الرئيسية » تصريح حاكم مصرف لبنان وتعويم العملة بين الواقع والتطلعات

تصريح حاكم مصرف لبنان وتعويم العملة بين الواقع والتطلعات

بواسطة Younes

في تصريح لافتٍ نقلته وكالة رويترز عن رئيس مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، أعلن الأخير أن “عهد ربط العملة بالدولار انتهى”، مشيرًا إلى أن أي قرار بتعويم العملة اللبنانية سيعتمد على مفاوضات مستقبلية مع صندوق النقد الدولي. يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية جسيمة، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

يرى المحلل والباحث الاقتصادي يونس الكريم أن هذا التصريح يبدو كجزء من استراتيجية استعراضية من قبل رياض سلامة وخلفائه المرتبطين بالتيار العوني وحلفائهم في حزب الله، وذلك للتأكيد على ولاء لبنان رغم معاناة البلاد من أزمات هيكلية. وأوضح الكريم أن لبنان يعاني من ضعف الاحتياطيات النقدية سواء من الذهب أو العملات الأجنبية، ما يجعل فك الارتباط بالدولار خطوة يصعب تنفيذها في ظل غياب مصادر للدعم الاقتصادي. كما أشار إلى أن الاقتصاد اللبناني يعاني من نقص في القاعدة الصناعية والفعاليات الاقتصادية اللازمة لخلق طلب داخلي قوي، حيث يتوقف قطاع السياحة وينزلق قطاع العقارات في أزمة متفاقمة.

ويضيف الكريم أن السياسات اللبنانية المتّبعة تجاه اللاجئين أدت إلى تقليل الدعم الدولي للمؤسسات المحلية والإقليمية، فيما أسهم قانون قيصر في تراجع التدفقات النقدية والحوالات المالية، مما يعمّق الفجوة الاقتصادية. وفي ظل هذه الظروف، يُنظر إلى لبنان اليوم باعتباره “حديقة خلفية” لإيران، بينما تبقى البلاد خارج الحسابات الإقليمية والدولية، خاصة بعد التدخل الفرنسي الذي لم يحقق الاستقرار المطلوب.

من الجدير بالذكر أن سياسة التعويم التي قد يتبناها لبنان، وإن تمت بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، تواجه العديد من التحديات العملية؛ إذ تجمع بين بنية تحتية واقتصاد متأزم، إضافة إلى ضغوطات سياسية داخلية وخارجية. ويرى بعض المراقبين أن نمط التعويم المتبنى حالياً يشبه إلى حد بعيد النماذج الاقتصادية في بعض الدول الأخرى، مثل سوريا في ظل نظام الأسد، مما قد يؤدي إلى معاناة أكبر للمواطن اللبناني دون أن يحقق الإصلاح المطلوب.

يبقى السؤال: هل ستصبح هذه التصريحات مجرد إعلانات رمزية، أم يمثل الإعلان عن انتهاء عهد ربط العملة بالدولار بداية لمسار اقتصادي جديد يتماشى مع الظروف الواقعية والقدرات المحدودة للبلاد؟ المستقبل الاقتصادي للبنان يعتمد الآن على مدى جديّة الإصلاحات والمفاوضات مع الجهات الدولية وإيجاد حلول عملية تعالج أوجه الخلل الجذري في النظام المالي والاقتصادي.

مقالات ذات صلة