الرئيسية » “الأوروبي” يطبق مبادرة خطوة بخطوة.. لرفع العقوبات عن السوريين‬

“الأوروبي” يطبق مبادرة خطوة بخطوة.. لرفع العقوبات عن السوريين‬

بواسطة Younes

منصور حسين

قلل اقتصاديون سوريون من فاعلية قرار الاتحاد الأوروبي بتعليق عدد من العقوبات القطاعية والمصرفية المفروضة على سوريا، رغم أهميته الاقتصادية، وسط تحذيرات من التوجه نحو استغلال ملف العقوبات للضغط على الإدارة السورية الجديدة سياسياً، ما يفرض عليها اتخاذ خطوات مدروسة لتجنب الدخول بمتاهة التنازلات.

واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على “خريطة طريق” لتخفيف العقوبات التي فرضت على نظام بشار الأسد المخلوع، بدءاً من تعليق بعض العقوبات المطبقة على قطاع الطاقة والنقل والمؤسسات المالية، لمدة عام واحد، بعد ضغوط دول مثل إيطاليا والنمسا ودبلوماسيين أوروبيين لاتخاذ إجراءات سريعة لدعم بناء الدولة الجديدة بما يساهم بتخفيف معاناة السوريين.
وتدعو “خريطة الطريق” المكونة من ست مراحل، والتي أعدتها الخدمة الخارجية للاتحاد، إلى نهج تدريجي في رفع العقوبات، بهدف تحفيز الانتقال السياسي السلمي وتهيئة الظروف لمرحلة إعادة الإعمار.

قرار بفاعلية مقيدة

وتؤكد تصريحات المسؤولين الأوروبيين أن هذه الخطوة تحمل الكثير من الشروط والالتزامات المفروضة على القيادة السورية الجديدة، أهمها انتقال سياسي يشمل جميع السوريين ومحاربة تنظيم داعش وضمان السيطرة وتدمير جميع مخزونات الأسلحة الكيميائية التي كانت لدى النظام السابق، وهي نقاط تحدث عنها وزير الخارجية الفرنسي جان نوبل بارو في تصريحات صحافية مقابل الاستمرار بخطة رفع العقوبات.
ويوضح مدير منصة اقتصادي يونس الكريم في حديثه  أن قرار رفع العقوبات الحالي يندرج ضمن إطار “إزالة المخاطر” والذي يتماشى كلياً مع نص الاستثناء والتراخيص رقم 24 من قانون قيصر الأميركي للعقوبات المفروضة على النظام السابق.
ويقول: القرار يسمح بعودة الرحلات الجوية والنقل، لكن من دون تقديم أي معدات لتطوير البنى التحتية، إضافة إلى قطاع التمويل والحوالات البنكية للمؤسسات الحكومية، وهي خطوة مقيدة في إطار الرسوم ومساعدة الدولة، وبالتالي فإن هذه التراخيص مدرجة فعلياً بنص الاستثناء في قيصر، مع وجود فارق يتمثل بشرط وجود حكومة انتقالية لتفعيله، وهو ما يؤكده الإطار الزمني المحدد بسنة واحدة، التي منحها الاتحاد الأوروبي لحكومة دمشق.
ويضيف: “فعلياً ما تزال حركة الاستثمار في سوريا مقيدة، وأخطار التعامل مع الحكومة الحالية مرتفعة، خاصة بالنسبة إلى الشركات ورؤوس الأموال الأوروبية التي لم تبدِ استعداداً للتحرك باتجاه كسر هذا الحظر خشية التعرض لغرامات مالية ضخمة”.

خطوة بخطوة

حديث الكريم الذي يشير صراحة إلى ضعف جدوى قرار تعليق العقوبات الحالي، يطرح تساؤلاً حول أسباب إصداره ودوافعه، وهو ما أجاب عنه الكريم، بالقول: إن “هذا الإعلان يأتي للتأكيد على إتباع الإتحاد الأوروبي منهجية خطوة بخطوة، من خلال تقديم تنازلات تستفيد منها الحكومة الانتقالية، للضغط على القيادة الجديدة للحذو بهذا الاتجاه، والعمل الجاد على حماية الأقليات وإشراكهم بالدولة، مقابل منح المساعدات لكل السوريين”.
ومع ذلك يشير الكريم إلى أهمية القرار لما يحمله من اعتراف بسلطة أحمد الشرع وحكومته، وفتح الباب أمام إزالة العقوبات مستقبلاً “الأمر الذي يفترض أن يبني عليه الشرع ويدفعه باتجاه تشكيل حكومة انتقالية والتعجيل في عقد مؤتمر الحوار الوطني”.

مخاوف ومطالب

لكن ورغم أحقية هذه المطالب التي تعبر عن رغبة الشارع السوري، الذي يدفع لتشكيل حكومة انتقالية وعقد مؤتمر وطني يؤسس لدولة المستقبل، إلا أن تقييد حكومة دمشق التي ورثت دولة ومؤسسات صفرية بفترة زمنية قصيرة، يثير القلق من زيادة الضغط عليها ومحاولة استغلال هذه الدول ملف العقوبات لأغراض سياسية.

فبالإضافة إلى تعليق بعض العقوبات على قطاعي التمويل والنقل، يحمل الجزء المتعلق بقطاع الطاقة والسماح بالاستثمار في مواردها، تحديات على حكومة تصريف الأعمال السورية، خصوصاً مع وجود حقول النفط ومعظم حقول الغاز في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

لكن الباحث السياسي درويش خليفة، يقلل من تأثير الثروات الباطنية على القرار الأوروبي وحتى على حكومة الإدارة السورية، بالنظر إلى انسيابية تدفق البترول إلى دمشق، مقابل التوجه الدولي الرافض لأي مشروع تقسيم في سوريا، أو السماح لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتصدير الثروات.

ويقول: “المفترض أن يمدد الإتحاد المهلة المقدمة إلى سنتين على الأقل، لإتاحة المجال أمام المستثمرين ورؤوس الأموال السوريين بالعودة والاستفادة من هذا القرار، قبل دخول الشركات الضخمة والاستثمارات الأجنبية”.

ويرى خليفة وغيره ممن تحدثت إليهم  أن الدول الأوروبية مستمرة على مبدأ الخطوة مقابل خطوة بناءً على رؤية المبعوث الدولي لسوريا غير بيدرسون في مفاوضاته السابقة مع الرئيس المخلوع، رغم المعوقات والمشاكل التي قد تخلقها على الدولة السورية الجديدة ورجال الأعمال.

المصدر : المدن

مقالات ذات صلة