في ظل تصاعد التساؤلات حول آليات توليد الكهرباء في سوريا وجهود إعادة تأهيل المحطات وخطوط النقل المتضررة خلال سنوات النزاع، تواصل الدولة مساعيها لرفع الطاقة الإنتاجية للمحطات إلى 4,000 ميغاواط في أقرب فرصة ممكنة. وأوضح الدكتور حسام محمد، الخبير في مجال الطاقة الكهربائية، أن النظام الوطني يعتمد بشكل رئيسي على الوقود الأحفوري، حيث تُشغل المحطات الحرارية باستخدام الغاز الطبيعي والفيول. وفي هذا السياق، كان إنتاج الغاز الطبيعي قبل عام 2011 يقارب 30 مليون متر مكعب يوميًا، إلا أنه انخفض إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا نتيجة تصاعد النزاع، مما أدى إلى أزمة واضحة في تلبية احتياجات محطات التوليد.
ومن جهة أخرى، تحتضن سوريا ثلاثة محطات كهرومائية استراتيجية تُسهم في تزويد البلاد بالكهرباء، وهي: سد الطبقة بقدرة 880 ميغاواط، وسد تشرين بقدرة 630 ميغاواط، وسد البعث بقدرة 81 ميغاواط. إلا أن الأضرار التي لحقت بهذه المنشآت والبنية التحتية أدت إلى تراجع كفاءتها التشغيلية، مما دفع الدولة إلى البحث عن حلول بديلة لتعويض النقص.
وفي ظل هذه التحديات، أعلنت الحكومة مؤخرًا عن مشروع لاستقبال وحدتي توليد كهرباء عبر سفينتين من تركيا وقطر التي تنتظر الحكومة السورية تنفيذها، كحل مؤقت لتعزيز الإمدادات. كما تسعى سوريا لاستقدام الغاز الطبيعي من مصادر خارجية بهدف دعم الطاقة المحلية وتعويض الانخفاض الحاد في الإنتاج. وتشير هذه الخطوات إلى توجه إصلاحي شامل يسعى إلى إقامة نظام طاقة متكامل يعتمد على مزيج من المصادر التقليدية والمتجددة، في إطار سعي الدولة إلى استعادة استقرار القطاع الطاقي وتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد.