في إطار توجه حازم لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز العلاقات الدولية، انطلقت قمة رئاسية بمبادرة فرنسية تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقات مع سوريا ورفع العقوبات المفروضة عليها، في خطوة تتطلع إلى بناء شراكات استراتيجية قائمة على أسس الاستقرار المتبادل. وأكد الدكتور حسن بديع، الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن السوري، أن هذه المبادرة تنطوي على شروط واضحة لتحييد أي تأثير سلبي من تواجد الميليشيات المسلحة على الأراضي السورية.
محاور المباحثات
- تناولت القمة عدّة قضايا استراتيجية ذات أبعاد إقليمية ودولية، منها:
أمن الحدود والمخاطر المشتركة:حيث تم مناقشة التحديات الأمنية التي تفرضها النزاعات الحدودية، مع التركيز على ضرورة تعزيز التنسيق بين الأطراف المجاورة. - العقوبات الاقتصادية والتعاون الإقليمي: بحث القادة آثار العقوبات الاقتصادية على سوريا وسبل تطوير آليات للتعاون الإقليمي تسهم في تخفيف تلك الآثار.
- الإصلاحات الداخلية: تناول المشاركون ضرورة إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية داخل سوريا تساهم في تحسين الأوضاع الداخلية.
- الانتهاكات الإسرائيلية ومكافحة الإرهاب: تطرق النقاش إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مشددين على أن تواجد الميليشيات المسلحة لا يخدم سوى مصالح خارجية تهدف إلى استغلال الوضع لصالح استراتيجية عسكرية معاكسة لمصالح المنطقة.
رؤى وتوصيات المباحثات
أشاد الدكتور بديع بالدعوة الدولية لضمان استقرار سوريا، وأكد على أن خروج الميليشيات المسلحة هو شرط أساسي لاستعادة العلاقات مع البلاد دون أن تتعرض للأضرار الهيكلية التي قد تنجم عن تدخلات خارجية. وأوضح أن ظهور هذه الكيانات يعد سبيلاً لاستغلالها من قبل قوات إسرائيلية تسعى إلى تغيير معادلة القوة في المنطقة، وهو ما يفاقم من حدة التوترات الأمنية.
وفي سياق الأمن الإقليمي، ركز المشاركون على أهمية تعزيز التنسيق الأمني بين الدول المجاورة، لا سيما على الحدود السورية-اللبنانية، لضمان مواجهة المخاطر الناجمة عن النزاعات الحدودية والتحركات العسكرية.
على الصعيد السياسي، أدان القادة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وأكدوا على عزيمة القيادة السورية في الدفاع عن سيادتها، مشددين على ضرورة حشد الدعم العربي والدولي لمواجهة التحديات القائمة.
إن المبادرة الفرنسية التي دعت إلى إعادة رسم العلاقات مع سوريا، مع تشديدها على خلو الأراضي من الميليشيات المسلحة، تُعَدُ خطوة استراتيجية تنبثق من إدراك عميق للتداعيات الأمنية والسياسية التي تهيمن على المشهد الإقليمي. فيما ترتقب الأطراف المعنية أن تثمر هذه الجهود عن مستقبل أكثر استقرارًا وتعاونًا للمنطقة، متجاوزةً التحديات التي فرضتها ملامح النزاع والتدخلات الخارجية.
هذا التحول في معادلة العلاقات الدولية يفتح آفاقًا جديدة للنقاش حول كيفية تحقيق توازن دقيق بين مصالح الدول الكبرى والاحتفاظ بسيادة الشعوب، وهو ما يستدعي متابعة مستمرة للأحداث وتقييم نتائج هذه الجهود الاستراتيجية في المستقبل القريب.