الرئيسية » دمشق تضع خطة شاملة لإعادة الإعمار: تصريحات وزير الاقتصاد الشعار تُثير الجدل

دمشق تضع خطة شاملة لإعادة الإعمار: تصريحات وزير الاقتصاد الشعار تُثير الجدل

بواسطة Younes

في ظل التغييرات الجذرية التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتفاقم التحديات الناجمة عن العقوبات والعوامل الخارجية، تسعى الحكومة الانتقالية في سوريا إلى إعادة رسم مستقبل الاقتصاد الوطني. وفي تصريحاته لوكالة “نوفوستي“، أعلن وزير الاقتصاد نضال الشعار أن دمشق تعمل حالياً على إعداد خطة شاملة لإعادة إعمار البلاد بمشاركة الدول الصديقة، في خطوة تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز القدرات التقنية والإنتاجية.

خطة إعادة الإعمار:

أوضح الوزير نضال الشعار، خلال تصريحاته لوكالة “نوفوستي”، أن الحكومة الانتقالية بصدد إطلاق خطة شاملة لإعادة إعمار سوريا دون ذكر حجم الميزانية التي سوف تخصص لذلك وكيفية تمويلها ، لكن السياق الحديث يبدو التوجه الى روسيا ، حيث أكد الوزير أن مشاركة الدول الصديقة، وعلى رأسها روسيا، ستلعب دورًا حيويًا في هذه الخطة؛ إذ من المتوقع أن تساهم في تعزيز الجوانب السياسية وتطوير المجال التقني والابتكاري الذي يُعتبر حجر الأساس لتحقيق الاستقرار وبناء اقتصاد قوي ومستدام

التعاون الدولي ومسار تحسين الوضع المعيشي

في تصريحاته الرسمية، شدد الوزير على أن تحسين الظروف المعيشية في سوريا يتطلب اعتماد إصلاحات داخلية شاملة، مدعومة بدعم وتمويل دوليين موثوقين قائمين على شراكات استراتيجية ذات أثر ملموس على الصعيد الإقليمي. ومع ذلك، تجاهل أهمية التركيز على تكامل  الداخل السوري قبل اللجوء إلى طلب الدعم الخارجي، مما يتناقض مع تصريح سابق للرئيس الشرع الذي أكد رفضه طلب قروض خارجية.

كما أكد الوزير في تصريحات سابقة على ضرورة تعزيز التعاون المالي والفني مع شركاء دوليين معترف بهم لضمان مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وأوضح أن تشكيل الحكومة الجديدة وإطلاق المبادرات الإصلاحية يمثلان خطوات أولى لاستعادة الثقة الدولية، من خلال تقوية قنوات التعاون الاقتصادي والسياسي مع الجهات العالمية ذات الصلة.

وفي ظل التعقيدات التي يشهدها الاقتصاد السوري والعالمي، يصبح تنويع مصادر الدعم وتفعيل آليات التعاون مع الخبرات والتمويل الموثوق أمراً ضرورياً. لذا، يجب أن تستند الإصلاحات إلى خطط مدروسة وإجراءات موثقة، مما يفتح المجال لاستقطاب الدعم الدولي اللازم لإعادة بناء الاقتصاد وتعزيز القدرات الداخلية، مع توفير بيئة استثمارية مستقرة وآفاق مستقبلية تلبي تطلعات الشعب السوري نحو نمو اقتصادي مستدام.

الجدل وردود الفعل الدولية

لم تخلُ التصريحات من الجدل بخصوص التوجه الى روسيا ؛ فقد أثارت تصريحات الوزير مخاوف بعض المحللين وخبراء السياسة الاقتصادية. يرى البعض أن إعلان خطة الإعمار بهذا الكم من الأموال قد يؤثر على الجهود الدولية المبذولة لرفع العقوبات عن سوريا، خاصةً في ظل استمرار الصراع الروسي الأوروبي وتداعياته على منطقة الشرق الأوسط. كما تم التطرق في تصريحات سابقة إلى أن بعض الجهات تعد أن توجيه الشراكات الاقتصادية للدول الصديقة، دون رقابة دولية صارمة، قد يخدم مصالح محفوفة بالمخاطر على حساب مصالح الشعب السوري التي  تواجه تحديات اقتصادية وسياسية معقدة.

يبقى مستقبل الاقتصاد الوطني مرهوناً بمدى قدرة الحكومة الانتقالية على إيجاد توازن بين التعاون الدولي وحماية المصالح الوطنية. تُعد خطة إعادة الإعمار الشاملة، التي تم الإعلان عنها مؤخراً مع تخصيص ميزانية أولية متوسطة وتوقعات بتوسيعها، خطوة جريئة نحو تحقيق نمو مستدام. ورغم الجدل الدائر حول هذه التصريحات، فإن تنفيذ الإصلاحات الشاملة مع الدعم الدولي والتمويل الكافي قد يفتح آفاقاً جديدة للتعافي الاقتصادي وإعادة الثقة لدى المستثمرين، مما يمهد الطريق لتحسين الظروف المعيشية على المدى البعيد.

مقالات ذات صلة