الرئيسية » إرث الأسد الثقيل.. طريق المخدرات إلى الأردن لا يزال سالكًا

إرث الأسد الثقيل.. طريق المخدرات إلى الأردن لا يزال سالكًا

بواسطة Younes

أحمد الكناني

شكل تهريب المخدرات وإنتاج الكبتاغون أحد الأذرع الرئيسية في تمويل نظام الأسد، والذي عانى من عزلة اقتصادية، دفعته لتغطية عملياته العسكرية عبر إنتاج المخدرات كمصدر غير شرعي يؤمن له مليارات الدولارات شهريًا، ولقد أشرف النظام، عبر ميليشياته العسكرية، على تصنيع وتهريب المخدرات ما جعل سوريا أحد أكبر المراكز الرئيسية لإنتاج الكبتاغون في العالم.

إلا أن الأضرار المباشرة لتهريب المخدرات كانت من نصيب الأردن، إذ صار البوابة الرئيسية للتهريب إلى السوق الخليجية، ما جعل للملف ثقله السياسي والأمني عند المملكة الأردنية منذ سقوط الأسد، حيث عملت على تنسيق العمل السياسي والأمني مع سوريا في العديد من الملفات وعلى رأسها المخدرات.

وعلى الرغم من تعهدات الإدارة السورية الجديدة في مكافحة المخدرات وقيام الأجهزة الأمنية بتنفيذ عمليات دهم مكثفة لمعاقل إنتاجها في الجنوب السوري، إلا أن البيانات الرسمية الأردنية تشير إلى استمرار تدفق المخدرات، إذ أعلن الجيش الأردني منذ بداية عام 2025 وحتى نهاية تموز/يوليو عن إسقاطه لأكثر من 300 طائرة مسيرة محملة بالمخدرات، بمعدل 51 طائرة مُسيرة شهريًا، ومنع دخول أكثر من 14 مليون حبّة مخدر، وأكثر من 92 كيلوغرامًا و126 غرامًا من المخدرات، و10 آلاف و603 كفوف من مادة الحشيش المخدر، عدا عن ضبط كميات من السلاح كانت بجوزة المتسللين، ما يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب تدفق المخدرات، على الرغم من سقوط الأسد الراعي الأكبر لها، وتعاون الجانبين السوري والأردني في مكافحتها.

تجارة مستمرة

يعتقد الباحث والخبير الاقتصادي يونس الكريم أنه على الرغم من سقوط الأسد لم تتوقف عملية تهريب المخدرات، كون السقوط أدى فقط إلى انهيار “القيادة المركزية” لتجار المخدرات، والشبكات العاملة في هذا المجال، وعليه توزعت هذه الشبكات وبدأت العمل بشكل مستقل، ما عزز من نشاطها وصعوبة رصدها، إضافة إلى انتقال النشاط في انتاج المخدرات من مصانع منطقة “الصبورة” التابعة للفرقة الرابعة والتي كان يديرها ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع، إلى المناطق الجبلية سواء في ريف دمشق بالقلمون، أو الساحل، أو السويداء.

الكريم لفت إلى أن التدخلات الإسرائيلية أضعفت من سيطرة الحكومة على الحدود، ما زاد من نشاط هذه المجموعات، وجعلها تطور من أدواتها مستفيدة من الانفتاح الاقتصادي بعد سقوط النظام، والحصول على المواد الأولية المطورة لأساليب الانتاج والتهريب.

ويشير مكرم الطراونة، رئيس تحرير صحيفة “الغد” الأردنية، إلى أنه على الرغم من التعاون الوثيق بين الجانبين الأردني والسوري في مكافحة المخدرات إلا أن الملف لم يحسم بعد بالنسبة للجانب السوري، وذلك لما خلفه نظام الأسد لأكثر من عقد في مجال تغذية شبكات الترويج وتصنيع المخدرات، والانشغالات السورية بعد التحرير بشكل كبير في ترتيب البيت الداخلي أكثر من التركيز على الملف الحدودي، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه سوريا.

شبكات إقليمية وطرق وعرة

ينوه رئيس تحرير صحيفة “الغد” الأردنية إلى وجود العديد من تجار المخدرات الذين يرون في الأردن بوابة عبور للمخدرات ومنه للسوق العربية، يدل على ذلك الكميات الكبيرة التي تضبطها أجهزة الأمن الأردنية باستمرار، وعليه تعي المملكة وجود شبكات من جنسيات عربية أيضًا تستقبل المخدرات القادمة من سوريا داخل الأراضي الأردنية، وجرى توقيف العديد منها.

فيما يوضح الخبير يونس الكريم العديد من طرق التهريب تجاه الأردن والتي يتبعها تجار المخدرات، أهمها مسارات العبور في عمق البادية بمنطقة “وادي الحماد” شرق السويداء، واصفًا إياها بالمنطقة “العمياء” لصعوبة رصدها من الجانب الأردني نظرًا لطبيعتها الجغرافية، إضافة إلى مناطق حوض اليرموك بريف درعا الجنوبي الغربي، والصفقات التي يمكن أن تجري عبر معبر نصيب الحدودي، وجميعها منافذ رئيسية لدخول الكوكائين والكبتاغون إلى الأردن.

تهريب عن بعد

تشير البيانات الرسمية إلى أن تهريب المخدرات بات يشهد طرقًا غير تقليدية، وآخرها ضبط بالونات موجهة بأجهزة بدائية محملة بالمخدرات لإيصالها للداخل الأردني، وفي هذا السياق ينوه رئيس تحرير صحيفة “الغد” إلى العديد من المحاولات لإرسال المخدرات عن بعد ومنها إرسال مقذوفات محملة بالمخدرات من الجانب السوري، إضافة إلى الطائرات المسيرة والتي يتم استخدامها بكثافة، عدا عن البالونات الموجهة عن بعد.

طراونة لفت إلى وجود عبء كبير يتحمله الأردن نتيجة لعمليات التهريب المكثفة لأكثر من عقد والتي ساهمت فيها الميليشيات الإيرانية وحزب الله على الحدود الأردنية السورية والعراقية، مؤكدًا أن الأردن يقدر الجهود من الحكومة السورية في مكافحة التهريب، رغم أنها لا تزال متواضعة نظرًا لظروفها السياسية الحالية.

المصدر : الترا سوريا.

مقالات ذات صلة