خاص_ اقتصادي
تشير التسريبات التي بثتها قناة العربية على أن لونا الشبل كانت صاحبة الكلمة العليا في رئاسة الجمهورية، والآمر الناهي في الملف الإعلامي، وهذا الكلام صحيح حتى عام 2020، إذ أغفلت قناة العربية وربما تجاهلت عمداً أن تذكر عدو لونا، وغريمها اللدود، “كامل صقر” والذي تولى رئاسة المكتب خلفاً للونا الشبل حتى سقوط الأسد في ديسمبر 2024.
لم يكن كامل صقر مدير المكتب الإعلامي الذي تسلم مهامه بشكل رسمي عام 2020، مجرد موظف بمنصب في رئاسة الجمهورية، بل جزءاً رئيسياً من الحرب النسائية بين أسماء الأسد ولونا الشبل، وذراع قذرة مارست بطشها على الإعلاميين السوريين كحال لونا الشبل، التي خلف عنها المنصب، على العكس أيضاً تشير العديد من التقارير الإعلامية أن السلوكيات التي ظهرت على كامل صقر تشي أنه أشد سطوة وبطشاً بالصحفيين، واعتمد إيذاء الآخرين بشكل ممنهج لمجرد أن يلمع اسم أحدهم، ساعده في ذلك إزالة لونا الشبل عن الواجهة، وقربه من رجال أعمال أبرزهم أبو علي خضر، وعلاقات قوية مع شعبة الأمن العسكري.
كامل صقر.. رحلة الصعود
لم يكن كامل صقر إلا مراسلاً في القنوات الإيرانية، ونظراً لعمله في هذه القنوات، فقد كان قريباً بشكل كبير من مديرة مكتب الميادين ديمة ناصيف، والتي تجمعها بأسماء الأسد علاقة وطيدة جداً، إذ عززت أسماء الأسد علاقتها بديمة من بوابة أنها لا تريد أخذ أي استشارات إعلامية من لونا الشبل، ولديها مستشارتها الخاصة لذلك وهي ديمة ناصيف، واستمرت أسماء بأخذ الاستشارات من ديمة حتى عام 2019، حيث عرضت أسماء الأسد على ديمة تولي المكتب الإعلامي بالرئاسة بدلاً عن لونا الشبل بعد أن وصلت الخلافات إلى أوجها بين أسماء وبشار بخصوص لونا الشبل.
لم تكن ترغب ديمة ناصيف ترك قناة الميادين، والدخول بمعترك كبديل للونا الشبل، وما لذلك من تبعات سياسية وأمنية، إضافة إلى أن تحول ديمة ناصيف من مقربة إلى موظفة سيحد من قدراتها وتأثيرها، لاسيما ومسارها المهني يمضي بشكل جيد في قناة الميادين، وعليه قدمت ديمة ناصيف كامل صقر كشخص موثوق لتدريبه ليحل مستقبلا بديلاً للونا الشبل.
تم تهيئة كامل صقر ليكون في أحد مؤسسات أسماء الأسد، وتحديداً الأمانة السورية للتنمية، وأصدرت أسماء قراراً بعدم تدخل المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية التابع للونا الشبل في نشاطات الأمانة السورية للتنمية، على اعتبار أصبح هناك مكتب جديد، وجرى وضع المكتب الإعلامي الجديد برئاسة كامل صقر في منطقة المزة فيلات شرقية وتحديداً قرب “بيتفور بارفيه”، واستمر كامل صقر بالعمل بشكل مستقل حتى حملة الأمل بالعمل للانتخابات الرئاسية والتي كان لا بد من عمل الفريقين بشكل مشترك (فريق كامل – فريق لونا) ومن هذه اللحظة بدأت الخلافات بين الفريقين والتي ساهمت فيها أذرع لونا الشبل وهم :
عماد سارة وزير الإعلام وتلميذ لونا الشبل – أمجد عيسى الصحفي الذراع المهنية – مضر إبراهيم تلميذ لونا الشبل – جميل عبود الشخصية الرابعة وسنكشف عن تفاصيلها لاحقاً.
بدأ التجييش ضد كامل صقر من قبل لونا الشبل وأذرعها في الرئاسة، وبدأت أسماء تضغط على بشار لإقناعه أن لونا يوجد ورائها الريبة، كونها تستثار من اقتراب أي عنصر جديد على العمل، ونتيجة لتصاعد الخلافات بين الفريقين نجح كامل صقر أن يوثق ويكشف العديد من خيوط المؤامرات ضده بمساعدة ديمة ناصيف، وهي عدوة عماد سارة وزير الإعلام أيضاً وبناء عليه، أصدر بشار الأسد قراراً يقضي بحل المكتب الإعلامي بشكل كامل وتحويله لمكتب صحفي، ووزع العديد من المناصب ترضية للموظفين الذين كانوا مع لونا الشبل، وأبرزهم:
- أمجد عيسى تم تعيينه مدير لمؤسسة الوحدة للطباعة والنشر
- مضر إبراهيم مديراً للإخبارية
- جميل عبود (أبقته لونا الشل قريباً منها في الرئاسة وتحديداً مكتب المتابعة).
والقائمة كاملة لدينا نتحفظ عن نشر الأسماء لعدم إيماننا بأن مسار العدالة الانتقالية سيأخذ مجراه الحقيقي.
جميل عبود
طرحت العديد من التساؤلات حول الشخصية الرابعة التي رافقت بشار الاسد ولونا الشبل وأمجد عيسى وهي التي لم تتعرف قناة العربية عليها، إلا أنه من الواضح أن كثر لا يعرفون جميل عبود الشخصية الأبرز في مكتب لونا الشبل والذي يعمل كذراع تنفيذية خارج الإطار الصحفي لصالح لونا الشبل في المكتب الإعلامي برئاسة الجمهورية، فيما يمارس أمجد عيسى العمل الصحفي لصالحها.
لم يكن جميل عبود معروفاً في الأوساط الإعلامية لأنه ورقة خاصة بيد لونا الشبل استخدمته لأعمالها الخاصة، إضافة إلى أنه طرحت فيه الكثير من التساؤلات حول التصوير من الهواتف المحمولة لماذا تم ذلك، ولماذا لم يلحظ بشار الاسد هذه الطريقة بالتصوير.
السبب في ذلك بسيط؛ إذ يعتمد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية خلال حكم الاسد الساقط بشكل أساسي على أجهزة آيفون كوسيلة رئيسية للتصوير الإعلامي، وقد جرى توزيع هذه الأجهزة على نطاق واسع بين الصحفيين العاملين في الرئاسة السورية آنذاك. وبفعل هذا الاعتماد، كان يتم توثيق معظم الأنشطة والوقائع عبر هذه الهواتف، الأمر الذي يفسّر عدم استغراب بشار الأسد من وجود هاتف يُستخدم في التصوير داخل القصر.
انطلاقًا من هذه المعطيات، يمكن الاستنتاج أن رئاسة القصر نفسها كانت مصدر تسريب هذه الفيديوهات، في إطار محاولة استباقية لاحتواء أو توجيه موجة التحشيد التي بدأت تتسارع ضد الحكومة الانتقالية، والتي تقودها شخصيات من رجال النظام السابق. ويُنظر إلى هؤلاء بوصفهم الأكثر تمرسًا في العمل الاستخباراتي، والأوسع شبكة في التواصل الدولي، فضلًا عن امتلاكهم قدرات مالية ودعمًا أكبر داخل طائفة يجري اليوم تجريمها على أساس صراعات وتحزبات تعود إلى أكثر من أربعة عقود، وليست وليدة الثورة السورية وحدها.
وبهذا المعنى، يمكن اعتبار أن خطوة التسريب حققت هدفها، ونجحت في إرباك مسار التحشيد وإعادة ضبط إيقاعه في لحظة سياسية شديدة الحساسية.
حل المكتب الإعلامي
بدأت الخلافات بين كامل صقر ولونا الشبل منذ حملة الأمل بالعمل للانتخابات الرئاسية لبشار الأسد، واستطاعت لونا أن تجند في حملتها الشخصيات التالية:
- عماد سارة وزير الإعلام في تلك الفترة
- أمجد عيسى مساعدها الصحفي
- جميل عبود مساعدها الإداري
- أسامة شحود
هناك العديد من الأسماء غير الفاعلة في الخلافات.
بدأت لونا بتوجيه ماكينة الإعلام الرسمي بشكل غير مباشر لانتقاد مشاريع جريح وطن التي يقودها كامل صقر، وذلك بمساعدة من عماد سارة وزير الإعلام لإفشال كامل صقر، كما عمل كل من باقي أعضاء المكتب على إفشال العمل الصحفي لـ كامل صقر في الرئاسة عبر تأخير عمله وعرقلته في المؤسسات السيادية، كون مشروع جيح وطن يتعامل بالدرجة الأولى مع وزارة الدفاع السورية.
نجح كامل صقر في توثيق سلسلة الأخطاء المفتعلة بسبب لونا الشبل وتسليمها لبشار الأسد وبضغط من أسماء، قرر بشار حل المكتب الإعلامي والسياسي برئاسة لونا الشبل، وتحويله إلى مكتب صحفي فقط برئاسة الصحفي الأضعف وهو “أسامة شحود”، ويكون كامل صقر مشرفاً رئيسيا على كافة أعمال المكتب الصحفي بصفة متشار في البداية ولاحقاً مديراً للمكتب الإعلامي، وتم إعطاء أعضاء المكتب السابقين مناصب بعيدة عن القصر (تم ذكرها أعلاه) مع مبلغ مالي قدره 1000 دولار فقط مقابل نهاية خدمة في القصر.
وبناء عليه تم نقل كامل صقر وفريقه من مكتب المزة إلى القصر الجمهوري، وبات هو المسيطر الرئيسي على الإعلام بعد أن أزال عماد سارة في اللحظات الأخيرة من التعديل الوزاري وتعيين بطرس حلاق مكانه.
فترة كامل صقر
لم يكن كامل صقر أفضل من لونا الشبل، إذ استغل نفوذه في السطوة على الإعلاميين، وإقامة العديد من العلاقات الجنسية مع الإعلاميات، (نتحفظ عن ذكرهن) إضافة إلى أنه عرف في أوساطه بالمتحرش، كذلك مارس العديد من الضغوطات على الإعلاميين الصاعدين، مما جعل الجميع يشعر بالكره له وكانت فترة الحرب بين الاثنين هي فترة الاستراحة للموظفين منهما.

