انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية منشور يُنسب إلى “مرسوم رئاسي” حول مشروع لاستعادة حقوق ملاك الأراضي الزراعية، مستندًا – كما زُعم – إلى أحكام الإعلان الدستوري والقرارات العقارية التاريخية مثل “رقم /186/ لعام 1926 المتعلق بالتحديد والتحرير، ومع التشريعات الناظمة للإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي، ولا سيما القانون /161/ لعام 1958 ولائحته التنفيذية، وتعديلاته بموجب القانون /3/ لعام 1962، والمرسوم /1109/ لعام 1963، والمرسوم /166/ لعام 1968، والمرسوم /66/ لعام 1969″. ورغم أن البحث يُظهر بوضوح أن المرسوم غير موجود، فإن كثافة النقاشات المحيطة به، وصدور فتاوى وتصريحات من شخصيات دينية مثل اسامة الرفاعي مفتي سوريا ، إضافة إلى مقالات قانونية تتناول “آثاره المحتملة”، توحي بأن هناك عملية تمهيد اجتماعي لفكرة قد تُطرح لاحقًا، حتى لو لم تتخذ شكل مرسوم رسمي بعد.
استعادة الحقوق: خطاب إصلاحي بلا شرعية دستورية؟
يأتي الحديث عن “استعادة الحقوق” في لحظة تبدو فيها السلطة أقرب إلى توظيف الخطاب الرمزي منه إلى إطلاق سياسة عامة مدروسة تستند إلى أسس دستورية واضحة. فالجهة التي تعلن اليوم نيتها تصحيح أخطاء الماضي، هي ذاتها التي تتجاوز الإعلان الدستوري بوصفه المرجعية الناظمة لمصدر الحقوق وضماناتها. وبدلاً من الانطلاق من قراءة تاريخية متأنية لتطور المجتمع السوري وتحولاته الاقتصادية والاجتماعية، يجري طرح مقاربات انتقائية تضع العربة أمام الحصان، وتتعامل مع النتائج بمعزل عن سياقاتها.
إن محاولات “التصحيح” التي لا تعترف بالسياق التاريخي للنضالات الاجتماعية التي أفضت إلى تشريع وتنفيذ قوانين الإصلاح الزراعي على مدى عقود، تبدو وكأنها تسعى إلى إعادة تعريف تلك المرحلة لا إلى تقييمها نقدياً. فالإصلاح الزراعي لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان تعبيراً عن تحولات بنيوية في علاقة الدولة بالملكية وبالعدالة الاجتماعية. تجاهل هذه الخلفية يحوّل أي مبادرة حالية إلى خطوة معزولة تفتقر إلى الشرعية التاريخية والسياسية.
هذا التناقض البنيوي يفرغ الخطاب الرسمي من مضمونه، ويجعل من “استعادة الحقوق” أداة سياسية ظرفية تستهدف كسب رضا فئات محددة، لا مشروعاً لإصلاح مؤسسي شامل. بل إن خطر هذه المقاربة يكمن في إمكانية إعادة تقسيم المجتمع على أسس مصالح متعارضة، في لحظة تعاني فيها البنية الاقتصادية من اختلالات عميقة، أبرزها إغراق السوق بالمستوردات وارتفاع كلف الإنتاج، بما يضعف القطاعات الوطنية ويعمّق التفاوتات.
في هذا السياق، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت النية تتجه فعلاً نحو إصلاح مؤسسي يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس قانونية عادلة، أم أن الخطاب لا يعدو كونه محاولة لإعادة إنتاج مفهوم السيطرة بأدوات جديدة، تحت عنوان “تصحيح الماضي”، من دون معالجة الأسباب البنيوية التي قادت إلى أزماته.
الزراعة بين إعادة التملك ومخاطر عدم الاستقرار الاقتصادي
إن إعادة الملكيات الزراعية إلى ما يُسمّى “أصحابها التاريخيين” من دون الأخذ في الاعتبار التحولات التي طرأت على البنية العقارية وسوق الأراضي خلال العقود الماضية، تنطوي على مخاطر اقتصادية واجتماعية عميقة. فالمسألة لا تتعلق بإجراء قانوني معزول، بل بإعادة تشكيل علاقات الملكية والإنتاج في قطاع شديد الحساسية.
أول هذه المخاطر يتمثل في احتمال عودة تركّز الملكية الزراعية بيد نخب تقليدية أو ما يشبه الإقطاعيات القديمة، بما يعيد إنتاج البنية الطبقية التي سعت الدولة في مراحل سابقة إلى تفكيكها عبر سياسات الإصلاح الزراعي. مثل هذا التحول قد يقوّض التوازنات الاجتماعية التي تشكلت على مدى عقود.
ثانيًا، قد يؤدي هذا المسار إلى إرباك سلاسل الإنتاج الزراعي القائمة، خصوصًا في ظل اعتماد آلاف الأسر على أنماط استثمار واستغلال مستقرّة للأراضي. أي اضطراب في علاقات الحيازة أو الاستثمار سينعكس مباشرة على الإنتاج، ما يضاعف المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي في بيئة اقتصادية هشة أصلًا.
أما الخطر الثالث، فيكمن في تعميق حالة عدم اليقين داخل السوق العقارية. ففي بلد يعاني من ضعف الاستثمارات، وغياب سجل عقاري مكتمل وموثوق، وتداخل الملكيات الرسمية مع الوقائع الفعلية على الأرض، فإن فتح ملف إعادة التملك دون إطار قانوني ومؤسسي واضح قد يدفع إلى موجة نزاعات قانونية ويزيد من عزوف المستثمرين.
بهذا المعنى، لا تبدو القضية مجرد تصحيح تاريخي، بل اختبارًا لقدرة الدولة على إدارة التوازن بين العدالة القانونية والاستقرار الاقتصادي.
العدالة الانتقالية ومخاطر الاضطراب الاقتصادي: من يدفع الثمن؟
إعادة الأراضي الزراعية إلى ما يُسمّى “أصحابها التاريخيين” لا تبدو مسألة قانونية بسيطة، بل خطوة قد تحمل آثارًا اقتصادية واجتماعية واسعة. فالموضوع لا يقتصر على تصحيح قرار قديم، بل يمسّ استقرار الزراعة، وحقوق آلاف العائلات، وثقة الناس بالقانون.
من ناحية اقتصادية، قد تؤدي إعادة توزيع الملكيات بشكل مفاجئ إلى إرباك الإنتاج الزراعي، خصوصًا أن كثيرًا من الأراضي تُستثمر اليوم من قبل مزارعين اشتروا أو ورثوا هذه الأراضي بشكل قانوني. أي تغيير غير مدروس قد يهدد سلاسل الإنتاج ويؤثر في الأمن الغذائي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد أصلًا من الهشاشة وضعف الاستثمارات. كما أن فتح ملف الملكيات دون إطار واضح قد يخلق حالة واسعة من عدم اليقين في السوق العقارية ويزيد من النزاعات.
ومن ناحية العدالة، لا يمكن معالجة أخطاء الماضي عبر خلق مشكلات جديدة في الحاضر. فإذا كانت الدولة هي التي اتخذت قرارات نزع الملكية سابقًا، فإن منطق العدالة يقتضي أن تتحمل هي مسؤولية التعويض، لا أن تُحمّل المجتمع كلفة تلك السياسات. وفي الوقت نفسه، ينبغي حماية حقوق من امتلكوا أو استثمروا هذه الأراضي بحسن نية وفق القوانين السارية آنذاك، لأن سحب هذه الحقوق اليوم سيقوّض الثقة بالقانون نفسه.
العدالة الحقيقية لا تعني إعادة الزمن إلى الوراء، بل إيجاد حل يُنصف المتضررين من دون أن يظلم آخرين. أما نقل عبء أخطاء الدولة إلى المجتمع، فقد يحوّل أي محاولة إصلاح إلى مصدر جديد للتوتر بدل أن يكون خطوة نحو الاستقرار.
آثار اجتماعية وسياسية تنذر بصدامات واسعة
فتح ملف الملكيات الزراعية بهذه الصيغة لا يهدد الاقتصاد فحسب، بل يحمل أيضًا تداعيات اجتماعية وسياسية قد تكون أكثر خطورة. فالأرض في المجتمعات الريفية ليست مجرد ملكية قانونية، بل مصدر رزق وهوية واستقرار اجتماعي، وأي مساس بها ينعكس مباشرة على العلاقات داخل القرى والمناطق الزراعية.
أول المخاطر يتمثل في احتمال نشوء صدامات بين من يُطلق عليهم “المالكون التاريخيون” وبين المستفيدين الحاليين الذين عاشوا وعملوا في هذه الأراضي لعقود. هذا التداخل بين الماضي والحاضر قد يتحول إلى نزاعات مفتوحة، خصوصًا في ظل غياب مؤسسات قوية قادرة على إدارة الخلافات بحياد وشفافية.
كذلك، قد يؤدي هذا المسار إلى إحياء انقسامات طبقية كانت سياسات الإصلاح الزراعي قد سعت إلى تقليصها، ما يعيد إلى الواجهة خطاب “الإقطاعي” مقابل “الفلاح”، ويغذي مشاعر الظلم أو الإقصاء لدى أطراف متعددة. وفي القرى التي شهدت إصلاحًا زراعيًا واسعًا، يمكن أن تتفاقم النزاعات المحلية وتتحول إلى صراعات اجتماعية معقدة يصعب احتواؤها.
إضافة إلى ذلك، فإن إنشاء لجان أو آليات لـ“استرداد الأراضي” من دون معايير واضحة ورقابة فعّالة قد يخلق بيئة خصبة للفساد والابتزاز واستغلال النفوذ، ما يزيد من فقدان الثقة بالمؤسسات بدل تعزيزها.
هذه ليست مجرد سيناريوهات نظرية، بل احتمالات واقعية في بلد يعاني من هشاشة مؤسسية واجتماعية، حيث يمكن لأي قرار غير مدروس أن يشعل توترات كامنة بدل أن يعالجها.
الملكيات الزراعية في سوريا: بين التاريخ والاقتصاد والعدالة الانتقالية
إعادة فتح ملف الملكيات الزراعية وفق المرسوم الأخير يطرح تحديات معقدة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالمرسوم يبدو من منظور بعض الجهات خطوة تصحيحية لإصلاح الظلم التاريخي، لكنه في الحقيقة يأتي في سياق إعلامي أكثر منه واقعي، ويحمل مخاطر كارثية إذا لم يُدار بشكل دقيق.
أولاً، من الناحية القانونية، يركز المرسوم على تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعي لعام 1963 وما تلاه، ويُلغي جميع الأحكام والقرارات التي أدت إلى نزع أو نقل ملكية الأراضي دون رضا المالك الأصلي. كما يُعترف بالقيود والسجلات العقارية كأساس لإثبات الملكية، ويُتاح للمالكين الأصليين أو ورثتهم تقديم طلبات الاسترداد ضمن مدة محددة، مع إنشاء لجان محلية لإدارة العملية.
لكن الواقع الاقتصادي والاجتماعي يجعل من التطبيق المباشر لهذه الأحكام أمرًا معقدًا وخطيرًا. فالملكيات في سوريا كانت مبنية تاريخيًا على نظام الاقتطاعيات، وإعادة الأراضي إلى أصحابها التاريخيين قد تعيد إنتاج البنى الطبقية القديمة وتؤدي إلى صدامات مع المستفيدين الحاليين، الذين اشتروا أو ورثوا هذه الأراضي بحسن نية. أي خطوة غير مدروسة في هذا الاتجاه قد تؤدي إلى نزاعات محلية واسعة، خاصة في القرى التي شهدت إصلاحات زراعية سابقة، وتزيد من احتمالية الفساد والابتزاز ضمن لجان “استرداد الأراضي”.
إضافة إلى ذلك، هناك تناقض واضح مع الملكيات العامة للدولة. فالدولة نفسها تمتلك أراضي ومؤسسات قائمة على الأراضي المستولى عليها سابقًا، مثل جامعة دمشق، السكك الحديدية، المرافئ، والمشاريع العمرانية الكبرى مثل مشروع 66. أي تطبيق شامل للمرسوم على هذه الأملاك سيؤدي إلى انهيار البنية المؤسسية، بينما تجاهلها يجعل المرسوم انتقائيًا وغير قابل للتطبيق.
من منظور العدالة الانتقالية، أي معالجة للظلم التاريخي لا يمكن أن تقوم على تحميل المجتمع الحالي كلفة أخطاء الدولة السابقة. الدولة هي التي نفذت قرارات نزع الملكية، وعليها الالتزام بتعويض المتضررين، لا أن تُحمّل المواطنين الذين وثقوا بالقانون والسلطات. تجاوز هذا المبدأ سيقود إلى فقدان الثقة بالقانون ويحول الإصلاح إلى مصدر جديد للصراعات الاجتماعية والسياسية.
أخيرًا، تعقيد الملكية التاريخية يزيد الوضع هشاشة. جزء كبير من الأراضي كانت مسجلة ضمن السجلات العثمانية كأملاك دولة أو أراضٍ أميرية، استولت عليها الدولة العثمانية عبر حروب وزرعت لاحقًا القرى، وفقدان هذه الوثائق خلال الحروب الحديثة يجعل إثبات الملكية شبه مستحيل. هذا الواقع يفتح الباب أمام ادعاءات كيدية، تزوير واسع، ونزاعات قضائية ممتدة، ما يزيد من احتمالية فوضى اجتماعية وسياسية إذا لم يُعالج الملف بإطار قانوني ومؤسسي متماسك.
باختصار، المرسوم يبدو من حيث الشكل خطوة إصلاحية، لكنه في المضمون قد يكون كارثيًا اقتصاديًا واجتماعيًا إذا لم ترافقه سياسات واضحة لتعويض المتضررين، حماية الحقوق المكتسبة، وضمان استقرار السوق الزراعي والعقاري، بما يحفظ توازن العدالة مع استقرار الدولة والبنية الاقتصادية.
إشكالية السجلات العقارية والوثائق العثمانية في ظل المرسوم الجديد
جزء كبير من الأراضي السورية كان مصنّفًا تاريخيًا كأملاك دولة أو أراضٍ أميرية في السجلات العثمانية، وهي الأراضي التي استولت عليها الدولة العثمانية من القرى وزرعتها لاحقًا. ومع فقدان وثائق كثيرة خلال سنوات الحرب، أصبح إثبات الملكية التاريخية شبه مستحيل، مما يفتح الباب أمام ادعاءات كيدية، تزوير واسع، ونزاعات قضائية طويلة الأمد.
هنا يأتي المرسوم الجديد ليضع إطارًا قانونيًا للتعامل مع هذه التعقيدات، إذ يركز على الأراضي الزراعية وفق قوانين الإصلاح الزراعي منذ عام 1963 وما بعده، ويُعدّل ويُلغي جميع الأحكام السابقة التي نازعت ملكيات دون موافقة المالكين الأصليين. كما يتيح المرسوم الاعتداد بالقيود والسجلات العقارية كأساس لإثبات الملكية، مع العودة إلى أصحاب الأراضي الأصليين أو ورثتهم الشرعيين مهما تغيّرت الملكيات لاحقًا (بيع، وراثة، تسجيل، تنازل…).
لكن في ظل فقدان وثائق الملكية العثمانية، يظل التحدي قائمًا: كيف يمكن للجان “استرداد الأراضي وتسوية الحقوق” التحقق من صحة المطالبات؟ الواقع أن غياب السجلات التاريخية الدقيقة يجعل بعض الطلبات عرضة للجدل والاختلاف، ويفتح المجال أمام نزاعات قضائية طويلة، أو ادعاءات كيدية، أو حتى محاولات تزوير مستندات لإثبات ملكيات غير حقيقية.
بالتالي، بينما يسعى المرسوم إلى تصحيح الظلم التاريخي، فإن نجاحه يعتمد بشكل كامل على قدرة الدولة على إدارة عملية الاسترداد بشفافية، وحماية الحقوق المكتسبة للمستفيدين الحاليين، ووضع آليات واضحة للتثبت من صحة المطالبات، لتجنب تحويل خطوة إصلاحية إلى مصدر دائم للنزاعات الاجتماعية والقانونية.
المرسوم وإشكالية التطبيق: خطوة غير قابلة للتنفيذ ومصدر فوضى محتملة
من منظور اقتصادي ومؤسسي واجتماعي، يبدو مشروع “استعادة حقوق ملاك الأراضي الزراعية” وفق المرسوم الأخير خطوة محفوفة بالمخاطر، ويصعب تطبيقها عمليًا لأسباب متعددة:
-
غياب أساس قانوني مستقر:
رغم أن المرسوم يلغي القرارات السابقة المتعلقة بالإصلاح الزراعي منذ 1958 ويُعيد الاعتبار للملكية الأصلية، إلا أن الأرض لم تعد ملكًا فرديًا فقط، بل خضعت لعقود من التحولات القانونية والاجتماعية: بيع، وراثة، تسجيل، تخصيص، أو إفراز. المادة (4) من المرسوم تعطي الحق للمالكين الأصليين أو ورثتهم، لكن التطبيق العملي يواجه صعوبة في ظل فقدان وثائق الملكية العثمانية والسجلات القديمة، ما يجعل إثبات الحقوق شبه مستحيل في كثير من الحالات. -
تهديد الاستقرار الاجتماعي:
إعادة الأراضي إلى “المالكين التاريخيين” قد تؤدي إلى صدامات مع المستفيدين الحاليين الذين عملوا واستثمروا هذه الأراضي لعقود، وتعيد إنتاج البنى الطبقية القديمة (الإقطاعيات)، بدل إصلاحها كما كان هدف الإصلاح الزراعي. أي نزاع في القرى التي شهدت إصلاحات سابقة سيكون سريعًا محورًا للصراعات المحلية، كما تنذر المادة (6) بضرورة تشكيل لجان للتدقيق، لكن الواقع الاجتماعي قد يفوق قدرة هذه اللجان على إدارة النزاعات بإنصاف. -
تعطيل السوق العقارية:
المرسوم يعتمد على قيود السجل العقاري كأساس لإثبات الملكية (المادة 3)، لكنه لا يعالج الواقع المعقد لسوق الأراضي في سوريا، الذي يعاني ضعف الاستثمارات، تضارب الملكيات، وعدم اكتمال السجلات. أي تنفيذ مباشر سيخلق حالة من عدم اليقين، ويعطل التداول العقاري، ويزيد من المخاطر الاقتصادية على القطاع الزراعي، بما في ذلك الإنتاج والأمن الغذائي. -
تحميل المجتمع كلفة أخطاء الدولة:
بدل أن تتحمل الدولة مسؤوليتها عن قرارات نزع الملكية السابقة، ينقل المرسوم العبء إلى المواطنين الحاليين، في مخالفة واضحة لمبادئ العدالة الانتقالية. أي محاولة لإعادة ملكية الأراضي دون تعويضات عادلة أو إطار مؤسسي واضح تُحوّل الإصلاح إلى مصدر جديد للظلم، بدل أن يكون تصحيحًا للخطأ التاريخي.
باختصار، أي إصلاح حقيقي لملف الملكيات يجب أن يقوم على:
-
تعويضات عادلة للمتضررين،
-
مراجعة مؤسسية شاملة،
-
حماية الحقوق المكتسبة للمستفيدين الحاليين،
وليس على إعادة عقارب الزمن إلى الوراء وفق صياغة المرسوم الحالية، التي تبدو، من منظور اقتصادي واجتماعي، غير قابلة للتطبيق، وتشكل مصدر فوضى محتملة على صعيد الدولة والمجتمع والسوق العقارية على حد سواء.

