الرئيسية » الدمج المؤسساتي في الحسكة.. بين مركزية دمشق وهواجس “الإدارة الذاتية”

الدمج المؤسساتي في الحسكة.. بين مركزية دمشق وهواجس “الإدارة الذاتية”

بواسطة Younes

أحمد الكناني

تشكل قضية اندماج المؤسسات في محافظة الحسكة تحديًا أمنيًا وعسكريًا وإداريًا لدمشق، ولا سيما أن البنية الخاصة في “الإدارة الذاتية” هي أشبه بنظام إداري مصغر يشرف على الجوانب العسكرية والاقتصادية.

وعلى الرغم من التوافقات السياسية والعسكرية، بين الحكومة السورية و”قسد”، إلا أن الدمج المؤسساتي بات هاجسًا كبيرًا بالنسبة للطرفين، إذ يسعى كل طرف للإبقاء على نظامه الإداري في المناطق الكردية، الأمر الذي قد يثير عدة توترات تؤثر في مسار الدمج، خاصة وأن دمشق فرضت مركزيتها في الملفات السيادية بما في ذلك المعابر الحدودية، وملفات الطاقة، والمؤسسات الأمنية والعسكرية.

خلافات على المفهوم

يعتقد الخبير الاقتصادي يونس الكريم بوجود خلاف جوهري بين الطرفين في مفهوم الاندماج، إذ تعتبر “قسد” أن الاندماج تكاملي، مثل إقليم كردستان العراق، وليس انصهارًا كاملًا في الدولة المركزية، الأمر الذي ترفضه دمشق جملة وتفصيلًا، وذلك خوفًا من ظهور حالات مشابهة أو مشجعة في السويداء والساحل، لافتًا إلى وجود تحديات تتصل بجوانب قانونية وتشريعية تتبعها السلطة المركزية، وهي غير مطبقة في المناطق الكردية، لا سيما في السجلات الرسمية والنفوس، ومصدر التشريع “الإسلام”، عدا عن تحديات ملف الطاقة وتوزيع الحصص النفطية وقضايا الجمارك التي لم تحسم حتى اللحظة.

في هذا السياق يشير الباحث الاقتصادي محمد العلبي إلى إجراءات دمج هامة اتخذتها الحكومة السورية في الملفات السيادية وعلى رأسها النفط والغاز والمعابر، والتي انتقلت لإِشراف مركزي، كما جرى تنظيم عمل “مكتب المدفوعات” التابع للإدارة الذاتية، ومع بداية شباط/ فبراير أعاد المكتب ملايين الدولارات إلى شركات الحوالات والصرافة في شمال شرق سوريا، وهي مبالغ كانت مفروضة كتأمينات سابقة. كما تم إعفاؤه رسميًا من مهامه الرقابية والإشرافية على قطاع الصرافة، مع نقل الإشراف تدريجيًا إلى مصرف سوريا المركزي ووزارة المالية.

ولفت العلبي إلى أن الملف الأمني لا يقل تعقيدًا؛ فدمج قوى الأسايش ضمن وزارة الداخلية يمر عبر مسار تدقيق أمني وإداري ما يجعل نقل الرواتب والميزانيات والوظائف الخدمية إلى الإطار المركزي عملية دقيقة تحتاج تدرُجًا لتفادي فراغ إداري أو ارتباك مؤسساتي يؤثر على التطبيق والاتفاق عمومًا.

وظائف بين الاستيعاب والتسوية القانونية

يوضح الخبير الاقتصادي يونس الكريم وجود مسارات معقدة في عملية دمج الموظفين التابعين للإدارة الذاتية، حيث سيتم تقديم جرد للموظفين وعقودهم وكشف لرواتبهم، وإجراء التسوية القانونية لإدخالهم ضمن قانون العاملين الأساسي، بما في ذلك الملف الأمني والعناصر المتطوعة مع قسد، لافتًا إلى وجود تحديات متعلقة بتجاوزات إدارية ووظيفية ارتكبتها قسد كما دمشق في ملف التعيينات والعقود والرواتب، الأمر الذي قد يثير العديد من الخلافات حول طريقة التعيين، والتي قد تستمر من 5 لـ 8 سنوات.

أما الباحث الاقتصادي العلبي فيعتقد أن دمج الموظفين قائم على مبدأ الاستيعاب لا الإحلال؛ أي تثبيت الموظفين المدنيين العاملين في مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الهياكل الرسمية للدولة مع بقائهم في مواقعهم مرحليًا، بحيث ينتقل العبء المالي للرواتب والمستحقات إلى الخزينة المركزية تدريجيًا، لافتًا إلى أن المعابر الحدودية تمثل نموذجًا انتقاليًا لهذا الترتيب، إذ يستمر حتى الآن الكادر المحلي في العمل مقابل حضور سيادي مركزي في وظائف الجوازات والجمارك، بينما يجري التعامل مع العسكريين عبر صيغ فردية أو ضمن تشكيلات محددة وفق ما نُصّ عليه في الترتيبات الأخيرة.

موظفون أجانب وعقود خارجية

بحسب الخبير الاقتصادي الكريم ثمة عدد كبير من الموظفين الأجانب داخل مؤسسات قسد ومنهم موظفون أكراد من تركيا أو متضامنون مع القضية الكردية أو مكتومو القيد، إضافة إلى وجود مستشارين لشركات دولية، وعليه سيتم التعامل معهم وفقًا للقوانين الناظمة من حيث التدقيق الأمني وترحيل المرتبطين، فيما يبقى للمنظمات الدولية عملها وإعادة تراخيصها اللازمة والربط مع المركز في نشاطاتها.

أما الباحث العلبي فيرى أن ملف العناصر غير السوريين هو بمعظمه متعلق بالبنى العسكرية لقسد، لا المدنية، فالأجانب معظمهم يعملون في السلك العسكري، ونصّت التفاهمات على إخراج القيادات والعناصر الأجنبية خارج سوريا، بينما يُعامل السوريون ضمن آليات الدمج بعد التدقيق الأمني ومنح الأطر القانونية والرتبة المناسبة.

وفيما يتعلق بالعقود والالتزامات الاقتصادية التي أبرمتها الإدارة الذاتية، ولا سيما في قطاع الطاقة، يشير العلبي إلى أنها تنتقل من حيث المبدأ إلى الدولة بصفتها الوريث السيادي، ما يعني مراجعة هذه العقود أو إعادة التفاوض عليها ضمن الإطار القانوني الوطني، مشيرًا إلى أن الإدارة المركزية تتولى الأصول والإيرادات، مع احتمال الإبقاء المؤقت على بعض الترتيبات التشغيلية لضمان استمرارية الإنتاج والخدمات، لكن تحت إشراف دمشق.

المصدر: الترا سوريا

مقالات ذات صلة