إخلاص علي:
في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى دعم القطاع الزراعي كأحد أعمدة الأمن الغذائي في سوريا، تعود مسألة إنتاج الأسمدة إلى الواجهة، بما تحمله من آمال بالتعافي الاقتصادي من جهة، وتساؤلات حول التحديات البنيوية من جهة أخرى.
وفيما يعكس إعلان إعادة تشغيل معمل السماد الفوسفاتي في حمص مؤخراً مؤشرات إيجابية على صعيد الإنتاج المحلي وتقليص الاستيراد، تبرز أسئلة جوهرية تتعلق بقدرة المعمل على الاستمرار، وتوفير مستلزمات التشغيل، وتسويق الإنتاج، في ظل واقع اقتصادي وخدمي معقد.
وبحسب الشركة العامة للأسمدة في حمص، أُعيد تشغيل معمل السماد بعد تنفيذ عمليات صيانة نوعية وتأهيل، ضمن خطة متكاملة لوزارة الصناعة والاقتصاد تهدف إلى إعادة إحياء منشآت القطاع العام الصناعي وتعزيز دورها الإنتاجي في دعم الاقتصاد المحلي.
وأوضحت الشركة أن تشغيل المعمل اعتمد على استخدام تقنية المياه الحامضية كبديل في ظل غياب الغاز الطبيعي، لافتة إلى أن هذه التجربة حققت نتائج إيجابية بإنتاج 3800 طن، وسط خطة لإنتاج 10 آلاف طن خلال 2026.
دور إيجابي مرتقب
يؤكد مدير عام الشركة العامة للأسمدة، المهندس مصطفى عبد الله علي، لصحيفة “الثورة السورية”، أن إعادة إقلاع معامل الشركة العامة للأسمدة سيكون لها دور إيجابي في تطور الزراعة ودعم القطاع الزراعي عبر تأمين الأسمدة والمواد المساعدة للصناعات الزراعية.
وتُعدّ الأسمدة المنتجة في الشركة، بحسب علي، من أفضل أنواع الأسمدة في السوق المحلية ولها ثقة كبيرة لدى المزارعين، إذ تلتزم الشركة بصناعتها ضمن أفضل المواصفات العالمية.
وأوضح علي أن الشركة العامة للأسمدة تنتج ثلاثة أنواع رئيسة: سماد اليوريا، سماد الكالنترو، والسماد الفوسفاتي، مضيفاً أن الإنتاج كان محدوداً خلال عام 2025 نظراً لعدم توفر المواد الخام الأساسية اللازمة للإنتاج، وبلغ 3500 طن من سماد الكالنترو، و3800 طن من السماد الفوسفاتي.
وأشار علي إلى أنه في حال توفر المواد الخام الرئيسية وبعد إجراء عمليات الصيانة، فإن الطاقة الإنتاجية لمعامل الأسمدة تكفي حاجة البلاد من الأسمدة.
وفي حال توفر الشروط المثلى، يمكن تحقيق إنتاج يتراوح بين 1600 و1700 طن يومياً من مختلف أنواع الأسمدة.
خطة تطويرية
في الوقت الحالي، يوجد معمل واحد بحالة فنية سيئة ويحتاج إلى إعادة تأهيل، بينما بقية المعامل بحالة فنية جيدة، وعند توفر المواد الخام – وأهمها الغاز – فإن المعامل جاهزة للإقلاع والإنتاج بالتوازي مع عملية الصيانة وإعادة التأهيل، مما يجعل عملية تلبية حاجة السوق على مراحل وصولاً إلى الاكتفاء والتصدير في حال وجود فائض، وفق علي.
وأكد علي وجود خطة في العام الحالي لصيانة الخطوط الإنتاجية وإعدادها لتكون جاهزة للإقلاع عند توفر المواد الخام الأولية، إضافة إلى ذلك يوجد عروض عدة للاستثمار في معامل الشركة، ويتم حالياً إعداد الصيغة المناسبة للتشاركية في حال تم عرض معامل الشركة للاستثمار.
خطوة إيجابية
يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم، أن الإعلان عن إعادة تشغيل معمل السماد الفوسفاتي في حمص يحمل في حدّ ذاته دلالة اقتصادية مهمة في هذه المرحلة، إلا أن جدواه الفعلية تبقى مرهونة بقدرة الجهات المعنية على معالجة تحديات بنيوية عميقة.
وقال الكريم لصحيفة “الثورة السورية”، إن إقلاع معمل الأسمدة يُفترض أن ينعكس على تنشيط الزراعة والصناعات المرتبطة بها، ويُسهم في تلبية حاجة السوق محلياً والحدّ من استيراد الأسمدة، ما يعزز القطاع الزراعي ويُخفّض تكاليفه، ويخفف بالتالي جزءاً من عبء استيراد السلع الغذائية عن الحكومة، إضافة إلى دعم الصناعات الغذائية وتحريك سوق العمل عبر سلسلة واسعة تمتد من العاملين في المعمل إلى شركات النقل والمزارعين.
تحديات بنيوية
اعتبر الكريم أن هذه الصورة الإيجابية تصطدم بجملة من التحديات التي قد تحدّ من قدرة المشروع على الانتقال من مستوى الإعلان إلى مستوى التأثير الفعلي.
وأشار إلى صعوبة تسويق الأسمدة وغياب حركة زراعية نشطة حتى الآن، فضلاً عن تحديات البنية التحتية، لا سيما ما يتعلق بتأمين المياه والكهرباء لتشغيل المعمل، في وقت تعاني فيه البلاد من عجز واضح في تلبية احتياجات المواطنين أنفسهم من الكهرباء.
وأضاف أن هذا يطرح تساؤلاً حول كيفية توفير الكميات الضخمة التي يتطلبها التشغيل، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج أو زيادة الضغط على الشبكة الكهربائية، بما قد يجعل الأهداف الزراعية وتقليل الاعتماد على الاستيراد أهدافاً صعبة التحقيق.
أما التحدي الثالث، بحسب الكريم، فيحمل بعداً سياسياً شديد الحساسية، إذ يرتبط بملابسات استعادة السيطرة على معامل الفوسفات التي كانت خاضعة للنفوذ الروسي خلال فترة النظام المخلوع، متسائلاً: كيف جرت عملية الاستعادة؟ وهل انسحبت روسيا فعلاً أم أُعيد ترتيب الاتفاقيات السابقة؟ معتبراً أن هذه النقاط أساسية لا يمكن تجاهلها عند تقييم مستقبل المشروع.
المصدر: الثورة السورية.

