حسام رستم
في الذكرى الخامسة عشرة للثورة السورية، يبقى الاقتصاد أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، حيث تتباين الآراء حول ما تحقق من تقدم اقتصادي في ظل الوضع الراهن. ورغم الجهود الحكومية المبذولة لتحسين الوضع، لا يزال الاقتصاد السوري في مرحلة صعبة تتطلب الكثير من الإصلاحات البنيوية لتحقيق استقرار حقيقي.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل في حديث أن الحكومة اتخذت خطوات هامة في إطار التصدي لتداعيات الحرب، مثل رفع الرواتب، ومحاولة ضبط الهدر، وبدء إصلاح المالية العامة. هذه الإجراءات، حسب المغربل، كانت ضرورية لضمان الحد الأدنى من الاستقرار في مؤسسات الدولة، لكنها تبقى في إطار “وقف الانهيار” وليس بناء اقتصاد قوي ومتكامل.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن استعادة العلاقة مع النظام المالي الدولي ورفع العقوبات يشكلان نقطة تحول مهمة، إذ تفتح هذه الخطوات الباب للاستثمار والتبادل التجاري وإعادة الإعمار. لكن، بحسب المغربل، لا تزال الحكومة بعيدة عن تأسيس نموذج اقتصادي قادر على تحقيق التنمية المستدامة، ويظل الاقتصاد بحاجة إلى دعم قطاعات الزراعة والصناعة، بالإضافة إلى خلق فرص عمل وتحقيق عدالة اجتماعية.
يضيف المغربل أن التحرك في ملفات مثل الكهرباء والطاقة يمثل خطوة حاسمة نحو استقرار اقتصادي طويل الأمد، لكنه شدد على أن أي تقدم في هذا الاتجاه لن يكون مستداماً إلا عبر معالجة قضايا اجتماعية أعمق تتعلق بالعدالة والكرامة، وهما من المطالب الرئيسة للثوار.
أما المحلل الاقتصادي يونس الكريم، فقد شدد على أن الوضع الاقتصادي الحالي ما زال في “مرحلة انتقالية هشة”، مقارنة بالتعافي الكامل. ورغم بعض التحسن الجزئي في مؤشرات الطاقة، فإنه أشار إلى أن الاقتصاد يعاني من تخبط في السياسات الحكومية، حيث يتم التركيز على معالجة الأزمات اليومية دون وجود رؤية اقتصادية استراتيجية واضحة.
الكريم أضاف في حديثه أن بعض السياسات، مثل رفع الدعم واتباع سياسات تجفيف السيولة من الأسواق، كانت بمثابة صدمة اقتصادية، ما عمق الفقر وزاد تدهور القدرة الشرائية للأفراد.
ورغم التحديات، لفت الكريم إلى أن بعض التطورات قد تكون مؤشراً إيجابياً. على رأس هذه التطورات، يمكن ذكر رفع العقوبات الاقتصادية، وهو ما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، وكذلك محاولة الحكومة إعادة توحيد السوق السورية، رغم التحديات السياسية والعسكرية التي تقف أمام هذه الجهود. إلا أن الكريم أشار إلى غياب خطط حكومية واضحة في مجالات أساسية مثل البنية التحتية، وهي ما زالت في حالة تدهور، وخاصة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وهو ما يعيق فعالية أي جهود اقتصادية على المدى الطويل.
ورغم بعض التحسن في بعض القطاعات الاقتصادية، يبقى الاقتصاد السوري بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتعزيز الشفافية وتطوير البيئة القانونية لحماية الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما أشار الكريم إلى أن التحديات الأمنية تبقى من أبرز العوامل التي تعيق أي تقدم اقتصادي حقيقي، مع استمرار الاضطرابات الداخلية والتدخلات الخارجية، وهو ما يخلق بيئة اقتصادية غير مستقرة.
في هذا السياق، يتفق الخبيران على أن الحكومة تواجه خيارين في المرحلة المقبلة: إما أن تتمكن من الانتقال إلى مرحلة تنموية شاملة وقائمة على أسس اقتصادية واضحة، أو أن تظل محكومة بإدارة الأزمات دون تغيير هيكلي حقيقي، ما يعني أن الوضع الاقتصادي قد يظل في حالة من الركود والهشاشة.
المصدر : العربي الجديد

