الرئيسية » افتتاح معبر اليعربية.. بين التحديات الأمنية والعوائق اللوجستية

افتتاح معبر اليعربية.. بين التحديات الأمنية والعوائق اللوجستية

بواسطة Younes

د.أحمد الكناني

شهد المناخ السياسي بين العراق وسوريا تطورًا لافتًا في إطار التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين، إذ تواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية تجهيزاتها اللوجستية وأعمال الصيانة اللازمة لافتتاح معبر “اليعربية” مع العراق مطلع شهر أيار المقبل، والذي كان متوقفًا منذ عام 2014 عقب سيطرة تنظيم داعش على المنطقة.

يمثل المنفذ شريانًا رئيسيًا لحركة التبادل التجاري، لاسيما مشاريع الربط السككي، وقدرته على استيعاب زخم الشاحنات ونقل البضائع، ما يخفف الضغط عن منفذ “القائم” الحدودي، الذي كان الممر الوحيد المتاح خلال السنوات الماضية.

تحمل قضية إعادة افتتاح المعابر دلالات سياسية واقتصادية، تتجاوز بذلك عمليات التبادل التجاري التقليدي، خاصة مع افتتاح منفذ “اليعربية” حيث تشوب العملية سلسلة من المخاطر الأمنية واللوجستية، يجري التحضير على تجاوزها من البلدين، ما يجعل افتتاح المعبر خطوة اقتصادية بدلالات سياسية.

أهداف جيوسياسية

يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن إعادة افتتاح معبر اليعربية – الوليد بين سوريا والعراق يحمل أبعادًا مركّبة تتقاطع فيها الاعتبارات الاقتصادية والسياسية والأمنية، حيث يشكل خطوة مهمة لتخفيف الضغط عن بقية المعابر الحدودية المشتركة، وإعادة تنشيط الحركة التجارية، خاصة في قطاع النفط، إضافة إلى دعم التنمية في المناطق المحيطة بالمعابر، لافتًا إلى إمكانية أن يتحول معبر الوليد إلى بديل عملي عن معبر سيمالكا، والمعابر غير الرسمية، الأمر الذي يوفّر موردًا مهمًا من العائدات الجمركية لسوريا.

ويضيف الخبير الاقتصادي الكريم أنه من الناحية السياسية، يمكن أن تندرج هذه الخطوة ضمن مسار إعادة مركزية المعابر إلى الدولة السورية، بعد أن كانت تحت سيطرة قسد، مع توجه محتمل لإلغاء أو تحجيم دور معبر سيمالكا، كما تترافق مع مساعٍ لتنشيط معبر T4 الدولي، في إطار رؤية أوسع تسعى من خلالها دمشق إلى تقديم نفسها كممر محتمل للطاقة في ظل التوترات الإقليمية.

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي عامر شهدا أن إعادة افتتاح المعبر مع العراق أغراضه اقتصادية بحتة، كمنفذ جديد للتبادل والنشاط التجاري بين البلدين، ويفتح الطريق لوصول سوريا إلى شط العرب، ويصل العراق إلى مينائي طرطوس واللاذقية، إضافة إلى تسهيل انسياب البضائع وتحقيق قدر أعلى من الواردات.

مخاطر أمنية ولوجستية

تشير الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إلى أن التحضيرات جارية في تأهيل المرافق الخدمية، وجاهزية الساحات والطرق الداخلية وصالات المسافرين والجمارك، ورفع كفاءة التجهيزات الفنية، إلا أنه ثمة عدة مخاطر أكثر من كونها إجرائية.

يعتقد الباحث الاقتصادي محمد العلبي وجود مخاطر نابعة من طبيعة الجغرافيا السياسية للحدود السورية العراقية نفسها، إذ لا تزال المنطقة عرضة لنشاط خلايا تنظيم داعش وشبكات التهريب، ما يجعل أي توسّع في الحركة التجارية فرصة مزدوجة: للتبادل المشروع، ولتسلل الأنشطة غير القانونية، من مخدرات وسلاح وحتى شبكات الاتجار بالبشر، كذلك تداخل القوى المحلية والإقليمية في بعض المناطق الحدودية يضيف طبقة إضافية من الهشاشة، ويجعل استقرار المعابر مرتبطًا بتوازنات سياسية وأمنية غير مستقرة بالكامل.

فيما يحذر الخبير الاقتصادي الكريم من تحديات جدية قد تعيق نجاح هذه الخطوة، في مقدمتها المخاطر الأمنية واللوجستية، إذ لا تزال بعض مناطق الشرق السوري تشهد نشاطًا للتنظيمات المتشددة، مستفيدة من الامتدادات العشائرية عبر الحدود، إلى جانب ضعف البنية التحتية لمعبر اليعربية، واستمرار الازدحام والتعقيدات الجمركية التي قد تحد من كفاءة الحركة التجارية.

يعلق الخبير الاقتصادي والمصرفي شهدا بالقول إن الحكومة السورية يمكنها أن تتجاوز العديد من التحديات خاصة تلك الأمنية عبر “الترفيق” للقوافل النفطية والتي من شأنها أن تحد من المخاطر المحتملة.

ممرات طاقة بديلة!

جرى في الآونة الأخيرة الحديث عن اعتماد سوريا خارطة جديدة لممرات للطاقة بعد الأحداث الإقليمية الأخيرة، وبحسب الباحث الاقتصادي العلبي أنه يمكن ذلك جزئيًا وبشكل ذكي، لكن ليس بشكل مطلق، كون المعابر توفّر بديلًا بريًا مهمًا في لحظات اضطراب النقل البحري، كما هو الحال مع تعطل تصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز، حيث باتت الشحنات تُنقل برًا إلى موانئ المتوسط عبر سوريا، ما يمنح العراق قناة تصدير بديلة، ويمنح سوريا دورًا اقتصاديًا جديدًا كممر إقليمي، ويعيد تشغيل قطاعات النقل والطاقة والخدمات المرتبطة بها، وهو ما يساهم فعليًا في تخفيف آثار الحرب والعزلة الاقتصادية.

أما الخبير الكريم فيؤكد أنه لا يمكن اعتبار هذه المعابر بديلًا استراتيجيًا لممرات الطاقة العالمية، مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، لوجود عقبات كبيرة تحول دون تحويل سوريا إلى ممر طاقة بديل، أبرزها ضعف شبكة الطرق والبنية التحتية اللازمة لنقل النفط برًا، فضلًا عن استمرار المخاطر الأمنية، كما أن الموانئ السورية، بما فيها طرطوس، لا تزال غير مؤهلة لتكون منصات تصدير فعالة.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي والمصرفي شهدا إلى أن سويا لن تكون بديلًا عن مضيق هرمز، في ظل وجود مشروع سعودي لإنشاء قناة تصل إلى البحر المتوسط وهي توفر مسافة أقصر مما هو عبر الموانئ السورية ويكون لديها قناة عبور مائية للبحر الأحمر، إضافة إلى أن ذلك يخضع للقرارات الدولية بالدرجة الأولى، والرؤية الخاصة بشركة شيفرون الأميركية والتي وقعت عقدها مع الحكومة السورية بإدارة نقل النفط في سوريا.

المصدر : الترا سوريا.

مقالات ذات صلة