الرئيسية » توقع ببلوغ الدولار 15 ألفاً… إلى أين تتجه الليرة السورية؟

توقع ببلوغ الدولار 15 ألفاً… إلى أين تتجه الليرة السورية؟

بواسطة Younes

هبة الكل

يعيش الشارع السوري صدمة جديدة تؤرق الظروف المعيشية والاقتصادية، في وقت يجري فيه الحديث عن رفع العقوبات، والدخول في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وسط آمال في تحسن سعر الصرف وارتفاع قيمة الليرة. إلا أن التطورات الإقليمية والسياسية فرضت كلمتها، إذ بدأت قيمة الليرة تمضي في تقلبات ملحوظة من الانخفاض التدريجي،عاكسة بذلك حالة من القلق والخوف تجاه الوضع النقدي والمالي الراهن.

على الرغم من استمرار المصرف المركزي في تثبيت سعر صرف الدولار عند مستوى 11100 ليرة مع بداية العام الجاري، ظلت أسعار الصرف في السوق الموازية تشهد تذبذباً كبيراً حتى في اليوم الواحد. ففي كانون الثاني، سجل سعر الدولار نحو 11890 ليرة، ليغلق في اليوم التالي على 12000 ليرة. ومع حلول 23 مارس، لم ينخفض سعر الصرف عن 12000 ليرة ليواصل ارتفاعه تدريجياً متجاوزاً حاجز الـ 13000 ليرة.

تأتي هذه التقلبات في قيمة العملة السورية في وقت حساس، حيث تشهد البلاد مرحلة جديدة من التعافي بعد رفع العقوبات الأوروبية والأمريكية منتصف العام الماضي، وهذا ما يثير تساؤلات ومخاوف اقتصادية تتعلق بتأثيرات هذا التضارب على المعاملات المالية والتبادلات التجارية.

صدمة مالية

وفي تصريح خاص لجريدة “المدن” الإلكترونية، كشف مصدر مطلع في المصرف السوري المركزي أن انخفاض سعر الليرة وتذبذبها يرجعان إلى سياسة “الصدمة” التي تعيشها الليرة بين واقع انفتاحي وتركة خلفها نظام الأسد سحبت الثقة من القطاع المصرفي، إضافة إلى أن المال المنهوب والمهرب من البلد يشكل مزيداً من الضغط على الليرة وفقد للقطع الأجنبي.

وأشار المصدر إلى أن تحقيق الاستقرار، والعودة إلى النظام المالي العالمي، يتطلبان وقتاً وأرضية مصرفية تمتثل للمعايير الدولية، وهو ما يعمل المصرف المركزي عليه، متوقعاً الإعلان عن التزام المصارف السورية بالمعايير المالية والنقدية الدولية في الشهور القادمة، ما يسهم في تحسين سعر الصرف.

آثار اقتصادية وتبعات

ويوضح الخبير الاقتصادي يونس الكريم، أنّ مرحلة “ما بعد رفع العقوبات” هي مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً من ناحية آثار العقوبات بالرغم من إزالتها. ويعتقد أنّ غياب بنية قانونية وخطط اقتصادية فعالة، إضافة إلى ظروف الواقع السياسي والأمني في البلاد، مع انعدام الثقة بالسياسات الاقتصادية، جميعها أسباب تؤثر على سعر الصرف. 

من جانبه يشرح الخبير الاقتصادي ماجد شرف آثار رفع العقوبات في زيادة تدفق العملة الصعبة، حيث شهدت الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً وصل إلى نسبة 40% مقابل الدولار نتيجة انخفاض سعر الصرف، وأدى ذلك إلى انسياب الحوالات المالية والإقبال على شراء الليرة، إلا أن تحسن السعر كان متوقعاً بشكل أكبر وتوقف عند حدود 20-30% لاستمرار المضاربة والضعف الهيكلي أمام عودة الاستثمارات.

سياسات غير واضحة!

ويشير الخبير الاقتصادي د. خالد حمدي إلى عدة عوامل تساهم في انخفاض قيمة الليرة، ومنها السياسات الاقتصادية المتشددة والتي تدفع إلى تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج، وتبعد التّجار عن التعامل مع البنوك السورية، منوهاً بإصدار كميات كبيرة من الليرة، من دون أن تقابلها زيادة سلعية أو قطعية أجنبية، الأمر الذي ساهم في التضخم الاقتصادي، خصوصاً في حالة عجز الإنتاج المحلي عن تغطية الحاجات، وهذا ما يزيد الطلب على الدولار.

وحمّل الخبير الاقتصادي الكريم السياسات الاقتصادية المتبعة جزءاً من المسؤولية حول سعر الصرف بسبب الاعتماد على الاستثمار الخارجي، وغياب بنية تشريعية ونظام اقتصادي واضح المعالم، خصوصاً في ظل وجود حكومتين اقتصاديتين، إحداهما تتمثل في الهيئات العامة، والصناديق الاقتصادية لناحية الاستثمارات، والحكومة الأخرى تتجلى في المؤسسات التقليدية للدولة، إضافة إلى دور عملية استبدال العملة السورية في بيئة ليست مستقرة مالياً ومصرفياً.

وينوه الباحث شرف بالدور السلبي في عدم التدخل المباشر من المصرف المركزي، وهذا ما يترك سعر الصرف لقوى السوق، من دون أدوات كبح مثل رفع الفائدة أو تعزيز الاحتياطيات، فتزداد المضاربة ويستمر التذبذب حتى بعد رفع العقوبات. 

هرمز وتحديات إقليمية

كما شكلت الحرب على إيران تحديات اقتصادية على معظم دول المنطقة بما فيها سوريا، وعليه يؤكد الخبير الكريم أن لإغلاق المضيق تأثيراً مركباً لجهة رفع أسعار النفط عالمياً، واستنزاف ما تبقى من القطع أجنبي، ومن جهة أخرى، لجهة توقّف المساعدات الخليجية وخطط الاستثمار الحكومية نتيجة الحرب والدمار الذي لحق بالبنى التحتية للدول المانحة.

في هذا السياق، يوضح الباحث شرف أن تأثير إغلاق مضيق هرمز مع ارتفاع أسعار النفط شكل صدمة خارجية للاقتصاد السوري الهش، وفاقم التضخم وضغط على الليرة السورية بشكل مباشر، إذ ارتفعت تكاليف الاستيراد بنسبة 20-30% ، وهذا ما انعكس بدوره على أسعار الديزل والغاز والغذاء في سوريا، مؤكداً أن إغلاق هرمز أدى إلى تضخم جيوسياسي بزيادة الطلب على الدولار، وهذا ما أضعف قيمة الليرة السورية بالرغم من رفع العقوبات، مشدداً على أنّ الخطر الأكبر يكمن في تراجع القدرة الشرائية بنسبة 20% إضافية، مع توقعات بأزمة كهرباء حادة هذا العام.

مؤشرات مستقبلية

وترجّح تقديرات الخبراء الاقتصادية استمرار انخفاض قيمة الليرة. فالخبير الكريم ينطلق من نقطة إهمال السياسات الاقتصادية، وملف الاستثمار بطريقة غير صحيحة، إضافة إلى مزيد من الطلبات للقطع الأجنبي لتأمين الموارد الأساسية.

فيما يتوقع الخبير شرف تراجع قيمة الليرة إلى (14-15) ألف ليرة مقابل الدولار لنهاية 2026، مرشحاً انخفاضها بشكل تدريجي نتيجة عوامل جيوسياسية متصلة لناحية إغلاق المضيق وارتفاع أسعار النفط مع توقع تضخم الاستيراد خلال الأشهر القادمة.

وبالرغم من الواقع الاقتصادي المعقد، يقدم الخبراء الاقتصاديون جملة من الحلول لتخفيف انعكاسات انخفاض قيمة الصرف والعمل على تثبيته، عبر إصلاحات نقدية ومالية سريعة، إلى جانب الإفراج عن الودائع المحتجزة في البنوك وإعادة هيكلتها، مع تحرير استيراد المواد الأولية لتشجيع تصدير الفائض من السلع، ما يخلق فرص العمل والطلب على العملة الوطنية.

المصدر : المدن

مقالات ذات صلة