يؤشر إعلان “شام كاش” عن اتخاذ ضوابط ومعايير جديدة، إلى الامتثال لمطلب الحصول على ترخيص رسمي من مصرف سوريا المركزي، بعد أن كان رفض الشركة المالكة للتطبيق للترخيص والخلافات حول اعتماده من الحكومة، سبباً من الأسباب “غير المعلنة” التي أدت إلى إعفاء حاكم المصرف السابق عبد القادر حصرية في منتصف أيار/ مايو الماضي، وتعيين محمد صفوت رسلان بديلاً عنه.
ويبدو أن الشركة المالكة للتطبيق قد أُجبرت في نهاية المطاف على ربط التطبيق بالمصارف، وبالتالي زيادة معايير الشفافية، والكشف عن مقدار العمولات على الحوالات المالية التي تتم عبر التطبيق.
وفي رأي خبراء اقتصاد تحدثوا أنه لم يعد بالإمكان أن يستمر التطبيق في عمله بشكله الحالي، وذلك بسبب دخول شركات دولية مانحة إلى سوريا، وتسوية علاقات المصرف السوري المركزي مع البنوك الدولية.
انتقادات
بدأ تطبيق “شام كاش” العمل في السوق السورية بعد سقوط النظام في مطلع العام 2025، عندما اعتمدته الحكومة قناة مالية لصرف الرواتب الحكومية، بعد تعميم مصرف سوريا المركزي من جميع المؤسسات المالية المصرفية العاملة في سوريا، بتوجيه المعنيين لديها بفتح حساب شخصي.
ومع أن الانتقادات لم تتوقف للتطبيق منذ بداية عمله لجهة “عدم الموثوقية، وعدم وضوح الترتيبات المالية” إلا أنه أسهم في تسهيل المعاملات المالية على السوريين وتسلم الرواتب الحكومية والحوالات والدفع الرقمي.
ومؤخراً أعلنت الشركة أنها بصدد تطبيق، مجموعة من الضوابط والمعايير التنظيمية الجديدة على عدد من خدماتها “في إطار التزامها بالتطوير المستمر وتعزيز الامتثال للمتطلبات التنظيمية”.
وأضافت في بيان أن “تطبيق الضوابط الجديدة ينسجم مع توجهات مصرف سوريا المركزي، ويتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية في مجال الدفع الإلكتروني، بما يسهم في رفع مستويات الامتثال والحوكمة، وتحسين جودة الخدمات، ودعم مسيرة التطوير المؤسسي للشركة”.
وليس معلوماً مقدار الأجور التي تتقاضاها الشركة لقاء الحوالات المالية، إلا أن الثابت أن التطبيق يقتطع عمولات من الوزارات لقاء تسليم الرواتب للموظفين.
قوننة “شام كاش”
وحتى الآن، يقتصر استخدام حساب “شام كاش” على الداخل السوري، بحيث لا يمكن إرسال حوالات مالية خارجية عبره، ولم يستبعد الخبير الاقتصادي يونس الكريم، أن يتم الإعلان عن تطبيق للحوالات المالية الخارجية تحت رقابة المصرف المركزي.
وأضاف لـِ “المدن”، أن تطبيق “شام كاش” يتجه نحو التقنين، لتلافي الثغرات الأمنية والحصول على اعتراف رسمي ودولي، ضمن إطار رسم السياسات النقدية السورية.
وتابع الكريم، بالإشارة إلى الحديث عن احتمال تقاضي “شام كاش” رسوماً إدارية على الخدمات، وهذا ما يعني أننا أمام مقدمات لترخيص التطبيق واعتماده قناة للتعاملات المالية الداخلية، من دون استبعاد وجود شركات أجنبية في التطبيق.
ووفق الباحث، فإن الفترة القادمة ستشهد إعادة هيكلة “شام كاش” بما يزيد من معايير الشفافية وتجاوز الثغرات والإشكاليات التقنية والقانونية.
خلافات سابقة
وبالعودة إلى الخلاف بين مصرف سوريا المركزي والحكومة، أكدت مصادر أن حاكم مصرف سوريا المركزي السابق عبد القادر حصرية ضغط لإلغاء اعتماد التطبيق قناة لدفع الرواتب الحكومية.
وأضافت أن إصرار حصرية على موقفه، تسبب بخلاف انتهى بإقالته من منصبه، وتعيينه سفيراً لسوريا في كندا ترضية له، على حد تأكيد المصادر ذاتها.
المصدر : المدن.

