الرئيسية » زيارة ميقاتي إلى دمشق… دور مرتقب للاستثمارات اللبنانية في سورية

زيارة ميقاتي إلى دمشق… دور مرتقب للاستثمارات اللبنانية في سورية

بواسطة Younes

حسام رستم

أثارت زيارة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق والملياردير نجيب ميقاتي إلى العاصمة السورية دمشق، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين الماضي، تساؤلات حول طبيعة الملفات التي حملها معه، وما إذا كانت الزيارة تمهّد لعودة رجل الأعمال اللبناني إلى السوق السورية التي كان أحد أبرز المستثمرين فيها خلال العقدين الماضيين.

واستقبل الشرع الملياردير اللبناني في قصر الشعب بدمشق، في ثاني لقاء يجمع الرجلين منذ سقوط نظام الأسد، بعد لقاء سابق العام الماضي. واكتفت الرئاسة السورية بالإعلان عن اللقاء من دون الكشف عن تفاصيل الملفات التي نوقشت.

وتأتي الزيارة في سياق حراك سياسي واقتصادي متزايد بين دمشق وبيروت خلال الأشهر الأخيرة، تخللته زيارات واتصالات متبادلة ركزت على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقة والنقل. كما تأتي بعد نحو شهر من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق على رأس وفد وزاري، حيث ناقش الجانبان آنذاك ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني بين البلدين.

وحسب مصادر سياسية لبنانية تحدثت إلى موقع تلفزيون سوريا، فإن لقاء ميقاتي والشرع استمر ساعات عدة وتناول ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، إضافة إلى بحث سبل تشجيع الاستثمارات المتبادلة وتنشيط حركة التجارة.

كما دعا ميقاتي، بحسب المصادر، إلى توفير بيئة مشجعة لرجال الأعمال اللبنانيين الراغبين في الاستثمار داخل سورية، خصوصاً في قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والخدمات والنقل والتجارة.

وترتبط أهمية الزيارة أيضاً بتاريخ ميقاتي الاستثماري في سورية، إذ كانت مجموعته من أوائل المستثمرين في قطاع الاتصالات السوري مطلع الألفية الجديدة.ففي عام 2001 حصلت شركة إنفستكوم المملوكة لعائلة ميقاتي على أحد أول ترخيصين لتشغيل الهاتف المحمول في سورية إلى جانب “سيريتل”، وأصبحت السوق السورية خلال سنوات قليلة من أهم أسواق الشركة وأكثرها ربحية.وفي عام 2006 باعت عائلة ميقاتي شركة إنفستكوم إلى مجموعة “إم تي إن” الجنوب أفريقية، في صفقة قُدّرت قيمتها بنحو خمسة مليارات دولار، في واحدة من أكبر صفقات الاتصالات في المنطقة آنذاك، مع احتفاظ العائلة بحصص في المجموعة الجديدة، وفق تقارير اقتصادية متخصصة.

لكن وجود المجموعة في سورية تراجع تدريجياً خلال سنوات الحرب، مع تصاعد العقوبات والأزمات الاقتصادية والتغييرات التي شهدها قطاع الاتصالات. وفي عام 2020 أعلنت “إم تي إن” نيتها الخروج من السوق السورية، قبل أن تنقل حصتها إلى مستثمرين محليين، منهيةً وجودها المباشر في البلاد.

وتباينت تقديرات الخبراء بشأن الأبعاد الاقتصادية للزيارة. وقال الباحث الاقتصادي يونس الكريم في حديث  إن ميقاتي يمتلك استثمارات ضخمة وخبرة طويلة في المنطقة، رغم أن تجربته السابقة في قطاع الاتصالات السوري لم تكن إيجابية خلال عهد النظام السابق.

وأضاف الكريم أنه من المحتمل أن تكون دمشق قد وجهت دعوة إلى ميقاتي لاستكشاف فرص استثمارية جديدة، تبدأ من القطاعات التي كان حاضراً فيها سابقاً، ولا سيما الاتصالات، إضافة إلى مشاريع خصخصة بعض البنى التحتية، واعتبر أن التنسيق في هذا المجال “ممكن جداً”.

في المقابل، استبعد الباحث الاقتصادي عمار السعيد أن تكون للزيارة أهداف استثمارية مباشرة في الوقت الراهن، وأرجع ذلك إلى علاقات ميقاتي السابقة مع عائلة الأسد، ولا سيما ماهر الأسد، وهو ما يجعل من المبكر الحديث عن مشاريع اقتصادية جديدة ، وقال السعيد لإن الزيارة قد تكون خطوة أولية لفتح قنوات حوار مع السلطة الجديدة في سورية، تمهيداً لاجتماعات أو تفاهمات قد تأتي في مرحلة لاحقة، أكثر من كونها مرتبطة بإطلاق استثمارات مباشرة في الوقت الحالي.

وبينما لم يصدر أي إعلان رسمي عن مشاريع أو اتفاقات اقتصادية جديدة فإن زيارة ميقاتي إلى دمشق تعيد إلى الواجهة اسم أحد أبرز المستثمرين العرب الذين ارتبطوا بالسوق السورية في قطاع الاتصالات وتفتح باب التساؤلات حول دور محتمل لرؤوس الأموال اللبنانية في المرحلة الاقتصادية الجديدة التي تسعى دمشق إلى إطلاقها.

وكانت سورية ولبنان بحثا مؤخراً في زيارات رسمية متبادلة العديد من الملفات الاقتصادية، ومنها قضية الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت. كذلك اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، واتفقا أيضاً على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية بين البلدين وتشجيع الاستثمارات.

المصدر : العربي الجديد

مقالات ذات صلة