الرئيسية » “المركزي” يمنح حرية اختيار العملة في الحوالات.. لكن شرطاً ضمنياً يُبقي الهيمنة للدولار

“المركزي” يمنح حرية اختيار العملة في الحوالات.. لكن شرطاً ضمنياً يُبقي الهيمنة للدولار

بواسطة Younes

هند خليفة

أصدر مصرف سوريا المركزي، مساء الأحد، قراراً معدلاً يمنح مستفيدي الحوالات المالية الواردة من الخارج حرية الاختيار بين استلام قيمتها بالليرة السورية أو بالعملات الأجنبية، وذلك بعد نحو ستة أسابيع من قرار سابق كان قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمالية.

ونص القرار، على تعديل المادة الأولى من قرار لجنة الإدارة رقم “235/ل” الصادر في 21 نيسان/ أبريل الماضي، بما يُلزم المصارف المرخص لها بالتعامل بالقطع الأجنبي وشركات الصرافة والحوالات المرخصة، بتسليم جميع الحوالات الواردة عبر شبكات التحويل العالمية مثل “ويسترن يونيون” و”موني غرام” و”شيفت”، بالليرة السورية أو بالعملة الأجنبية، وفقاً لرغبة المستفيد وحسب الإمكانات المتاحة لدى الجهة المسلمة.

خيارات أوسع للمستفيدين

أكد المصرف أن هذا التعديل يأتي في إطار جهوده الرامية إلى تطوير خدمات الحوالات المالية وتوفير مزيد من الخيارات أمام المستفيدين، بما يُسهم في تعزيز جودة الخدمات المالية وتلبية احتياجات المواطنين.

مصرف سوريا المركزي- صورة من الإنترنت

ويأتي هذا التعديل ليتراجع عن القرار السابق الذي كان قد ألزم شركات الحوالات والمصارف بتسليم الحوالات الخارجية بالليرة السورية حصراً بسعر صرف رسمي محدد، وهو ما أثار مخاوف حادة آنذاك، لا سيما في ظل الفجوة الواسعة بين سعر الصرف الرسمي والمعمول به في السوق الموازي.

وكان مصرف سوريا المركزي قد نفى في وقت سابق صحة الأنباء المتداولة حول حصر تسليم الحوالات بالليرة السورية فقط، وذلك بعد تداول معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي أفادت بأن تسليم الحوالات للمواطنين سيكون حصراً بالليرة السورية بدلاً من العملات الأجنبية في جميع شركات ومكاتب الصرافة والحوالات.

بين المرونة والتحديات

في السياق، قال الباحث الاقتصادي يونس الكريم إن القرار يحمل في ظاهره مؤشرات إيجابية، إلا أن آلية تطبيقه تثير جملة من التحديات العملية التي قد تحد من فعاليته في تحقيق الأهداف المعلنة.

وأوضح خلال منشور له عبر منصة “فيسبوك”، أن النص الوارد في القرار، ولا سيما ما يتعلق بخيارات التسليم، يجعل تنفيذه على أرض الواقع معقداً، إذ من غير المتوقع أن تقبل الجهات الوسيطة أو شركات الحوالات بتحمل خسائر كبيرة قد تصل إلى 30 بالمئة ناجمة عن الفجوة بين سعر صرف الحوالات وسعر الصرف المعتمد من قبل مصرف سوريا المركزي، وهو ما قد ينعكس على سلوك هذه الجهات في السوق.

وأشار إلى أن الخيار الأكثر فاعلية كان يتمثل في إلزام الجهات التي لا تقوم بتسليم الحوالات بالدولار أو بالقطع الأجنبي بدفع قيمتها وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد من المصرف المركزي، مع فرض مسؤولية قانونية وعقوبات واضحة على الجهات المخالفة، بما يسهم في الحد من المضاربات وتقليص فرص التلاعب بسوق القطع الأجنبي وتعزيز الثقة بالإجراءات النقدية.

مخاوف من اتساع الدولرة

أضاف الكريم أن الصيغة الحالية للقرار قد تؤدي عملياً إلى تعزيز الاعتماد على الدولار في المعاملات اليومية ومنحه دوراً أوسع داخل السوق المحلية، الأمر الذي يتعارض مع الجهود الرامية إلى دعم الليرة السورية ومعالجة أزمة السيولة.

ورأى أن استمرار هذا النهج قد يضعف فرص نجاح أي خطط مستقبلية لإعادة هيكلة الكتلة النقدية أو تعزيز التداول بالعملة المحلية، محذراً من أن النتائج الفعلية للقرار قد تأتي بعكس أهدافه المعلنة عبر توسيع نطاق الدولرة وزيادة الضغوط على السوق النقدية والقطاع المصرفي في المرحلة المقبلة.

يمنح قرار المركزي مستفيدي الحوالات المالية الواردة من الخارج حرية الاختيار بين استلام قيمتها بالليرة السورية أو بالعملات الأجنبية- صورة من الإنترنت

ويُعد هذا التعديل تحولاً نوعياً في سياسة مصرف سوريا المركزي تجاه الحوالات الخارجية، حيث كان القرار السابق “235/ل” قد قضى بحصر تسليم الحوالات بالليرة السورية حصراً وبسعر صرف رسمي محدد، وهو ما اعتبره خبراء اقتصاديون خطوة تهدف إلى توحيد سعر الصرف ضمن سياسة “التعويم المُدار” ولكنها جاءت بشكل مفاجئ ودون توضيح كافٍ، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى فرض “ضريبة مستترة” على قيم الحوالات، لا سيما مع وجود فجوة تتجاوز نسبتها 1.6بالمئة بين السعر الرسمي وسعر السوق في ذلك الوقت، الأمر الذي كان سيؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين المستفيدين ويعمق الركود الاقتصادي.

يأتي القرار الجديد ليخفف من حدة هذه المخاوف، ويعيد بعض المرونة لسوق الصرف، ولكن يبقى التحدي الأكبر في آلية تطبيقه عملياً، لا سيما مع استمرار الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية.

 وقد سجل سعر صرف الدولار الأميركي في التعاملات غير الرسمية نحو 14,130 ليرة سورية للشراء و14,190 ليرة للبيع، وهو مستوى لم يسبق له أن بلغه في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة، بينما في المقابل، أبقى مصرف سوريا المركزي على سعره الرسمي عند 11,250 ليرة للشراء و11,350 ليرة للبيع بالليرة القديمة، وهو ما يعادل 112.50 ليرة للشراء و113.50 ليرة للبيع بالليرة الجديدة.

المصدر :الحل .

مقالات ذات صلة