الرئيسية » ما بعد استبدال الليرة القديمة.. هل تواجه سوريا أزمة سيولة جديدة؟

ما بعد استبدال الليرة القديمة.. هل تواجه سوريا أزمة سيولة جديدة؟

بواسطة Younes

هند خليفة

ساعات معدودة وتتجاوز سوريا المرحلة الرسمية لاستبدال الليرة القديمة، لكن انتهاء المهلة لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات التي رافقت العملية.

فبينما يؤكد مصرف سوريا المركزي أن الأوراق النقدية القديمة تفقد قوتها الإبرائية اعتباراً من 31 تموز، مع الإبقاء على إمكانية استبدالها لمدة خمس سنوات عبر الآلية التي أعلنها، يحذر اقتصاديون من أن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن، ويتمثل في قدرة السوق على الحفاظ على السيولة والثقة بالعملة الوطنية خلال المرحلة الانتقالية.

اختبار الثقة يبدأ الآن

في هذا السياق، حذر الباحث الاقتصادي يونس الكريم من أن الاقتصاد السوري قد يواجه خلال الفترة المقبلة اضطراباً نقدياً إذا لم تُدار مرحلة ما بعد استبدال العملة ضمن سياسة نقدية شاملة تراعي خصوصية الاقتصاد السوري وتعدد أنماط التداول فيه، معتبراً أن نجاح أي إصلاح نقدي لا يقاس بسرعة سحب الأوراق القديمة أو نسبة ما تم استبداله، بل بمدى قدرة السلطات النقدية على الحفاظ على الثقة بالليرة وضمان انسياب السيولة داخل الأسواق.

وأضاف في منشور له عبر منصة “فيسبوك”، أن القرارات المرتبطة بالسياسة النقدية ينبغي أن تبقى ضمن صلاحيات المؤسسات المختصة، وعلى رأسها مصرف سوريا المركزي، بما ينسجم مع مبادئ اقتصاد السوق التي أعلنت الحكومة تبنيها، متسائلاً عن آليات صنع القرار النقدي ومدى توافقها مع الإطار المؤسسي المنوط بإدارة السياسة النقدية.

أعلن مصرف سوريا المركزي أن الأوراق النقدية القديمة تفقد قوتها الإبرائية اعتباراً من 31 تموز- إنترنت

ويرى أن الاقتصاد السوري بات أكثر تعقيداً من أن يخضع لسياسة نقدية موحدة تتجاهل اختلاف أنماط التداول بين المناطق، لافتاً إلى أن هناك مناطق واسعة في الشمال تعتمد الليرة التركية بصورة رئيسية، بينما يستخدم الدولار على نطاق واسع في أجزاء من منطقة الجزيرة، في حين لا تزال قطاعات اقتصادية مختلفة تعتمد التسعير بالدولار، سواء في بعض العقود التجارية أو المعاملات العقارية أو السلع المستوردة، ومنها المحروقات.

وبحسب رأيه، فإن هذا الواقع يفرض اعتماد سياسات أكثر مرونة تأخذ في الاعتبار تعدد العملات المتداولة، بدلاً من الاقتصار على مقاربة إدارية موحدة قد لا تستجيب لاختلاف الظروف الاقتصادية بين المحافظات.

تحديات ما بعد المهلة

كما أشار الكريم إلى أن حصر استبدال الأوراق النقدية القديمة، بعد انتهاء مهلة التداول، عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق قد يفرض أعباء إضافية على المواطنين القادمين من المحافظات البعيدة، رغم إعلان المصرف أن عملية الاستبدال ستظل متاحة لمدة خمس سنوات ودون فرض أي رسوم أو عمولات.

ويرى أن توسيع نطاق الاستبدال ليشمل فروع المصارف العاملة في مختلف المحافظات كان من شأنه تخفيف الكلفة اللوجستية وتقليل الضغط على المركز الرئيسي، خاصة في ظل تفاوت القدرة على الوصول إلى العاصمة.

أعلن مصرف سوريا المركزي أن الأوراق النقدية القديمة تفقد قوتها الإبرائية اعتباراً من 31 تموز- إنترنت

وفي تقييمه لنتائج عملية الاستبدال، اعتبر الكريم أن الحديث عن استبدال نحو 80 بالمئة من الكتلة النقدية لا يمثل، بحد ذاته، مؤشراً كافياً على نجاح العملية، لأن نجاحها يرتبط أيضاً بمدى توافر الفئات الجديدة في الأسواق، وانتظام دورة تداولها، وقدرة المواطنين على استخدامها في معاملاتهم اليومية دون اختناقات في السيولة.

وأضاف أن الاقتصاد السوري لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على الدولار كمرجعية للتسعير، الأمر الذي يعني أن تغيير شكل العملة أو فئاتها لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير سلوك السوق أو معالجة الاختلالات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد.

شبح أزمة السيولة

حذر الكريم من أن أي تحسن مؤقت في مؤشرات السيولة أو التضخم قد لا يكون مستداماً إذا جاء على حساب الثقة بالعملة الوطنية، موضحاً أن تراجع الثقة يدفع الأفراد والتجار إلى الاحتفاظ بالدولار أو اللجوء إلى قنوات موازية لتأمين احتياجاتهم النقدية، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ويزيد الضغوط على السياسة النقدية.

ويرى أن التجارب السابقة في سوريا أظهرت أن إدارة السيولة بمعزل عن متطلبات السوق تنتهي غالباً بارتفاع الطلب على العملات الأجنبية وتراجع فعالية الأدوات النقدية في ضبط الأسواق.

أعلن مصرف سوريا المركزي أن الأوراق النقدية القديمة تفقد قوتها الإبرائية اعتباراً من 31 تموز- إنترنت

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل تأكيد مصرف سوريا المركزي أن المرحلة الحالية تمثل بداية سحب الأوراق القديمة من التداول، وليس نهاية عملية الاستبدال، إذ ستظل إمكانية استبدالها متاحة لمدة خمس سنوات وفق ضوابط محددة.

وبينما يرى المصرف أن هذه الخطوة تهدف إلى تحديث الكتلة النقدية وتنظيم التداول وتحسين جودة النقد المتداول، يؤكد اقتصاديون أن نجاحها سيتوقف في النهاية على قدرة السلطات على توفير السيولة الكافية، واستكمال طرح جميع الفئات النقدية، وتعزيز الثقة بالليرة، بما يضمن انتقالاً سلساً إلى المرحلة الجديدة دون اضطرابات في الأسواق أو انكماش في النشاط الاقتصادي.

المصدر : الحل

مقالات ذات صلة