تواجه زراعة القمح في سوريا تحديات هيكلية معقدة تتجاوز الخلاف الرقمي؛ إذ تقع بؤرة الأزمة بين محاولات الحكومة لضبط موازنة الدعم التمويني وتأمين رغيف الخبز، وبين تصاعد تكاليف الإنتاج من محروقات وأسمدة وبذار التي يتحملها الفلاح. هذا التباين يحوّل مسألة التسعير الإداري من أداة دعم مفترضة إلى عبء اقتصادي يهدد استدامة القطاع الزراعي بأكمله.

وقد طفت هذه الأزمة مجدداً على السطح عقب صدور القرار الحكومي رقم 94 لعام 2026 (الصادر عن رئاسة مجلس الجمهورية رقم 9 لعام 2025 )، والذي حُدد بموجبه سعر طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ 46,000 ليرة سورية جديدة، وهو ما يعادل نحو 338 دولاراً أمريكياً في السوق الموازية.
تكشف هذه التسعيرة عن فجوات عميقة في آلية اتخاذ القرار الاقتصادي؛ فبالرغم من مقاربة السعر للمؤشرات العالمية نظرياً بالتزامن مع السياسات النقدية الجديدة، إلا أنها تثير من جديد تساؤلات جوهرية حول الدوافع العميقة وراء هذه القرارات، وتأثيراتها الممتدة التي لا تتوقف عند المزارعين فحسب، بل تمس معيشة السوريين كافة. ويمكن تلخيص الآثار الأربعة الأكثر أهمية فيما يلي:

