سمعتُ عن إعلامي دخل مجال السمسرة العقارية، وليس التطوير العقاري، ثم بدأ يتحدث عن نفسه وكأنه دخل قطاعاً من قطاعات إعادة إعمار البلد. أما من يطرح أسئلة عن طبيعة هذه المشاريع ومخاطرها، فسرعان ما يصبح حاقداً أو معرقلًا لإعادة الإعمار.
وهنا تبدأ المشكلة.
لأن السمسرة العقارية ليست تطويراً عقارياً، والتطوير العقاري ليس إعادة إعمار.
يمكن للمرء أن يعمل سمساراً، وهذا عمل مشروع، لكن لا يمكن تحويل الوساطة في بيع وشراء العقارات إلى مشروع وطني لمجرد أن كلمة إعادة الإعمار أصبحت كلمة جذابة تسويقياً ، والأغرب أن ما يسمى اليوم «التطوير العقاري» لا يبدو جديداً كثيراً.
المشاريع هي نفسها تقريباً، والمواقع هي نفسها، وأحياناً الأرض نفسها.
مشروع دمر، ضاحية قدسيا، ومحيط دمشق الغربي… نعود إلى الأماكن ذاتها، ونكرر الأفكار ذاتها، وكأن سوريا لا تحتاج إلى إعادة إعمار وإنما تحتاج إلى إعادة تدوير السوق العقارية نفسها ، بل إن بعض رجال الأعمال يعودون إلى مشاريع سبق أن طُرحت وفشلت أو تعثرت.
وموفق قداح مثال لافت هنا، ؛ فقد كان هناك مشروع سابق ارتبط بشراكته مع رامي مخلوف ولم يكتب له النجاح، واليوم يعود إلى الفكرة نفسها تقريباً، وإن كان الحديث في البداية عن موقع آخر، ثم يعود المشروع إلى المكان والنموذج ذاته.
وهنا السؤال ليس شخصياً:
أين هي الأفكار الجديدة؟
إذا كانت إعادة الإعمار تعني فعلاً بناء اقتصاد جديد، فلماذا نعيد إنتاج المشاريع نفسها التي فشلت في اقتصاد ما قبل الحرب؟
هل تغيرت دراسة الجدوى؟ هل تغير الطلب؟هل تغيرت البنية التحتية؟هل تغير نموذج التمويل؟هل تغيرت آلية تخصيص الأراضي؟
أم أن الذي تغير فقط هو أسماء الشركات والشركاء؟
وهذه نقطة أكثر أهمية، لأن جزءاً من الشركات والشراكات التي تدخل اليوم إلى التطوير العقاري يضم أشخاصاً ومستثمرين من خلفيات لم تكن أصلاً في هذا القطاع.
ولا مشكلة في دخول مستثمر جديد إلى العقار. المشكلة أن تطوير مدينة أو مجمع سكني ضخم ليس دورة تدريبية يمكن أن يدفع ثمنها المكتتبون.
التطوير العقاري ليس شراء أرض ووضع صور ثلاثية الأبعاد على وسائل التواصل الاجتماعي ثم فتح باب الاكتتاب، إنه خبرة في الأرض والتنظيم والتمويل والتصميم والبنية التحتية والمقاولات وإدارة المخاطر والتسليم.
لذلك السؤال الطبيعي:
ما الخبرة العقارية الفعلية لهؤلاء الشركاء؟
ماذا طوروا من قبل؟كم مشروعاً سلموا؟كم وحدة سكنية بنوا؟من يدير المشروع فنياً؟من يتحمل المخاطر إذا ارتفعت كلفة البناء أو تغير سعر الصرف أو توقف التمويل؟ومن يتحملها إذا دفع المواطن ماله ثم اكتشف أن المشروع أكبر من قدرة المطور؟لأن امتلاك المال ليس امتلاك خبرة ، والوصول إلى الأرض ليس تطويراً عقارياً، والعلاقات ليست بديلاً عن دراسة الجدوى.
هل الاكتتاب بهذه المشاريع فرصة تجارية؟
برأيي: لا، ليس بهذه البساطة.
المشروع التجاري يمكن أن يكون فرصة، لكن هذه المشاريع تحتاج أولاً إلى إجابات عن أسئلة أساسية لا أجد أن المواطن يحصل عليها بالوضوح المطلوب.
أولها: الأرض.
إذا كان المشروع يقام على أرض تعود إلى المؤسسة العامة للإسكان أو إلى جهة عامة، فمن حق المكتتب أن يعرف:
كيف حصل المطور على الأرض؟هل هي ملكية؟أم تخصيص؟أم استثمار؟أم شراكة؟وبأي شروط؟
وماذا يحدث إذا ظهرت بعد سنوات مطالبة قانونية بالأرض أو بحقوق عليها؟
لأن المواطن الذي يدفع اليوم لا يريد أن يكتشف بعد خمس أو عشر سنوات أن المشكلة لم تكن في البناء، بل في الأرض نفسها.
وسوريا لديها ذاكرة طويلة جداً مع هذه الملفات، من الاستملاك وإعادة التنظيم إلى مشاريع التطوير العقاري التي تداخلت فيها الملكيات العامة والخاصة.
ومشكلة الأرض لا تختفي لأن شركة عقارية حصلت على مشروع ،بل قد تتحول إلى مشكلة أكبر عندما يصبح هناك آلاف المكتتبين الذين دفعوا أموالهم.
كما ان القضية لا تنتهي هنا ، بل ان كثير من الاراضي الزراعية سيعاد وضعها في سوق المضاربة الوهمي على امل الحصول على ترخيص للبناء ، فتتنشط سوق السمسرة من جديد وتوقف الزراعة الارض وازالة الغطاء الاخضر منها لتهيئة الشروط القانونية للحصول على ترخيص.
ثم تأتي البنية التحتية
من أين ستأتي المياه؟أين الصرف الصحي؟ماذا عن الكهرباء؟الطرق والنقل ؟المدارس؟المراكز الصحية؟المساحات الخضراء؟
هل جرى فعلاً حساب قدرة المنطقة على استيعاب آلاف السكان، أم أننا سنبني أولاً، ثم نكتشف لاحقاً أن المدينة لا تملك الماء ولا الكهرباء ولا شبكة الصرف الصحي التي تستوعب هذا التوسع؟
لدينا تجارب سابقة يفترض أن نتعلم منها.
خذوا مثلاً مشاريع الفلل، ومنها «قرية زايد» على طريق الزبداني، التي بدأت، كما طُرحت للمشترين، على أساس مساحات كبيرة تصل إلى نحو 400 متر للفيلا، ثم انتهى الأمر إلى وحدات أصغر ومتلاصقة تتراوح بين 100 و200 متر، حتى أصبح المشهد أقرب إلى حي سكني مكتظ منه إلى القرية التي جرى تسويقها في البداية، قبل أن تتوقف الأعمال نتيجة مشاكل فنية ومالية.
وهنا يصبح المواطن هو الذي دفع الثمن.
المشكلة ليست في أن تتغير المساحات أو التصاميم بحد ذاتها؛ المشكلة عندما يتغير المنتج الذي دفع المواطن أمواله على أساسه، أو عندما تتحول فكرة المشروع تدريجياً تحت ضغط الكلفة والتمويل إلى شيء مختلف عما بيع للمكتتب في البداية.
والأهم أن هذه ليست مشكلة مشروع واحد.
الأرقام الوطنية تقول إن سوريا أمام فجوة هائلة في البنية التحتية.
فالبنك الدولي قدّر في أحدث تقييم شامل له أن الأضرار المادية المباشرة في سوريا بلغت نحو 108 مليارات دولار، وأن البنية التحتية وحدها استحوذت على نحو 52 مليار دولار، أي 48% من إجمالي الأضرار.
أما كلفة إعادة بناء الأصول المدمرة فتُقدّر بنحو 216 مليار دولار في السيناريو الأساسي، منها نحو 82 مليار دولار للبنية التحتية، و75 ملياراً للمباني السكنية، و59 ملياراً للمباني غير السكنية. وتُعد محافظتا حلب وريف دمشق من أكثر المناطق احتياجاً لاستثمارات إعادة الإعمار.
والأهم أن المشكلة ليست في الخرسانة وحدها.
في أبريل/نيسان 2026، قال البنك الدولي إن أكثر من نصف البنية التحتية لإمدادات المياه ونحو 70% من محطات معالجة مياه الصرف الصحي تعرضت لأضرار جسيمة، وإن إمدادات المياه انخفضت بنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فيما لا يحصل أكثر من نصف السكان على خدمات كافية في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة.
وفي الوقت نفسه، وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة 225 مليون دولار لدعم قطاعي المياه والصحة، بما يفترض أن يستفيد منه نحو 4.5 مليون سوري.
هذه الأرقام وحدها تكفي لتوضيح المفارقة:
لدينا بلد يحتاج إلى إعادة بناء شبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الأساسية، ثم نتصرف وكأن المشكلة الأساسية هي أين سنبني المزيد من الفلل والشقق الفاخرة.
إعادة الإعمار تبدأ من قدرة المدينة على استقبال الإنسان، لا من عدد الوحدات التي يستطيع المطور بيعها.
فلا معنى لبناء آلاف الشقق إذا لم يكن هناك ماء يصل إليها، ولا صرف صحي يستوعبها، ولا كهرباء، ولا طرق، ولا مدارس، ولا مراكز صحية، ولا نقل عام.
لا يمكن أن نبني آلاف الوحدات السكنية ثم نقول لاحقاً: سنبحث عن الماء والكهرباء والصرف الصحي.
هذا ليس تخطيطاً عمرانياً هذا بيع للعقار قبل بناء المدينة.
المكتتب لا يشتري شقة
هذه نقطة يجب ألا ينساها أحد ، عندما يكون التسليم بعد سنوات، فإن المكتتب لا يشتري عقاراً.
هو يشتري وعداً بعقار
والفرق هائل ، إذا قال لك المطور إن التسليم في 2030، فأنت لا تشتري شقة في 2026 ، أنت تسلم أموالك اليوم مقابل وعد بأن تحصل على شقة بعد أربع سنوات أو أكثر.
وماذا يحدث إذا:
ارتفعت تكاليف البناء؟انهارت قيمة العملة؟تغيرت أسعار المواد؟توقف التمويل؟حدثت حرب أو اضطرابات؟تعذر الوصول إلى الموقع؟
أعلن المطور أن الظروف القاهرة تمنعه من التنفيذ؟هنا تصبح شروط العقد أهم من صورة المشروع.
والسؤال الحقيقي: من يحمي المكتتب؟
وهناك مشكلة أكبر: أين تذهب السيولة؟
هذه ربما أخطر نقطة اقتصادية في القصة كلها ،إذا تحولت شركات التطوير العقاري إلى خزانات ضخمة تجمع مدخرات الناس لسنوات، فإننا لا نتحدث فقط عن عقار نحن نتحدث عن توزيع رأس المال في الاقتصاد السوري كله.
المواطن الذي يضع مدخراته في اكتتاب عقاري لن يضع الأموال نفسها في مصنع.
لن يضعها في مشروع زراعي ، لن يضعها في شركة إنتاجية ، لن يفتح بها مشروعاً صغيراً.وهكذا يمكن أن تتحول السيولة المحدودة في الاقتصاد إلى قطاع واحد: العقار.
تتحول السيولة المحدودة في الاقتصاد إلى قطاع واحد: العقار.
صحيح أن المطور سيعيد ضخ جزء من الأموال في البناء والعمال والمواد والخدمات، لكن المشكلة في الاتجاه العام لرأس المال.
إذا أصبح شراء أرض أو شقة أكثر جاذبية من الاستثمار في الإنتاج، فإن رأس المال سيهرب من القطاعات التي تحتاجها سوريا فعلاً.
وهنا لا نتحدث عن مشكلة عقارية.
نتحدث عن سوء تخصيص لرأس المال.
وقد نصل إلى اقتصاد يصبح فيه أفضل مشروع هو شراء الأرض، وليس إنتاج شيء جديد.
العقار قد يصنع أثرياء… لكنه لا يصنع بالضرورة اقتصاداً
العقار يمكن أن يكون قطاعاً منتجاً ومهماً جداً ، لكن عندما يتحول إلى أداة للمضاربة وحفظ الثروة ورفع أسعار الأراضي، تبدأ المشكلة.
والأخطر أن العقار يمكن أن يصنع بسرعة ثروة مركزة ،مجموعة صغيرة تحصل على الأراضي ، ثم تطور المشاريع ، ثم تبيع الوحدات ، ثم تملك التمويل ، ثم تدخل في المقاولات ، ثم تملك شركات الوساطة، ثم تمتلك سلاسل التوريد ، وفي النهاية يصبح لديها نفوذ على السوق كلها ، هنا نحن لا نتحدث عن رجال أعمال ناجحين فقط.
سوق العقارات يصنع بسرعة ثروة مركزة احتمال نشوء كارتيلات عقارية.
مجموعة من الأثرياء الجدد يمكنها التأثير في سعر الأرض، وسعر الشقة، وشروط السوق، والوصول إلى الأراضي العامة، وحتى اتجاه التوسع العمراني.
وهذا أخطر بكثير من مجرد ارتفاع أسعار العقارات، لأنك قد تكون أمام إعادة توزيع للثروة العامة والخاصة لمصلحة مجموعة محدودة.
وتبدأ القصة أحياناً من «رقم الاكتتاب»
الأمر الأكثر غرابة أن يتحول رقم الاكتتاب نفسه إلى سلعة ، يدخل شخص المشروع لا لأنه يريد السكن، وإنما لأنه حصل على رقم أو دور ثم يريد بيعه ، هنا لم يعد العقار هو السلعة.
أصبح الوعد بالعقار هو السلعة.
وهذه هي المضاربة في أبسط صورها ، وكلما اتسعت هذه السوق، أصبحت شركات التطوير تجمع الأموال من المواطنين، والمواطنون يتاجرون بالأدوار، بينما العقار نفسه ما زال في مكانه… على الورق.
الدراما السورية سبق أن روت الحكاية
والطريف أن السوري لا يحتاج دائماً إلى تقرير اقتصادي حتى يفهم ما يحدث .
الدراما السورية لديها أرشيف كامل عن ازمة التطوير العقاري من هذا السياق
عن رجل الأعمال الذي يظهر فجأة ، عن السمسار ، عن المسؤول ، عن الأرض ،عن المشروع، عن شبكة العلاقات ،عن المال الذي يتحول إلى نفوذ، والنفوذ الذي يتحول إلى مال.
وفي كثير من هذه الأعمال كان الحل بسيطاً جداً:
يُقبض على بعضهم ، تُصادر بعض الأموال.يسقط بعض الأشخاص ، وفي النهاية يحاول أحدهم الوصول إلى الطائرة قبل أن يُقبض عليه.
وهنا تكمن المشكلة.
القبض على بعض الأشخاص لا يصلح اقتصاداً.
إذا كانت الآلية التي أنتجت الفساد موجودة، فإن تغيير الأشخاص لا يغير النظام.
يذهب رجل أعمال ويأتي آخر ،يتغير الاسم، وتبقى الأرض ،تتغير الشركة، وتبقى طريقة منح المشروع ،يتغير الوسيط، وتبقى شبكة المصالح وهذا بالضبط ما يجب ألا يتكرر.
إعادة الإعمار ليست بناء فلل
إعادة الإعمار ليست مرادفاً للتطوير العقاري.إعادة الإعمار تعني استعادة قدرة المجتمع على الحياة والعمل والإنتاج.
حسب أدببات الامم المتحدة ، اعادة الاعمار هو ايصال الماء و الكهرباءوالصرف الصحيوالطرق والمدارس والمستشفيات بالاحد الادنى لعودة الحياة
أما الفلل والشقق الفارهة والمجمعات السكنية الفاخرة فهي جزء من السوق العقارية، وقد تكون ضرورية في مرحلة ما، لكنها ليست تعريفاً لإعادة الإعمار.
لا يمكن أن نقول إننا أعدنا إعمار بلد لأننا بنينا مجمعاً سكنياً فاخراً بينما ما زالت الكهرباء والمياه والبنية التحتية والإنتاج تعاني.
لا أحد يريد منع التطوير العقاري
أنا لا أدعو إلى منع القطاع الخاص من الاستثمار في العقارات ، بالعكس سوريا تحتاج إلى تطوير عقاري كبير.
تحتاج سوريا تطوير عقاري حقيقي، لا إلى جمع أموال المواطنين تحت عنوان إعادة الإعمار.
تحتاج إلى شركات لديها خبرة، وتحتاج إلى منافسة، وتحتاج إلى شفافية في الأراضي،وتحتاج إلى إعلان العقود بين الدولة والمطورين واضح وعبر مؤسسات الحكومية ، وتحتاج إلى حسابات ضمان حقيقية لأموال المكتتبين، وتحتاج إلى ربط الدفعات بمراحل الإنجاز.
وتحتاج إلى الإفصاح عن مصادر التمويل وملكية الشركات ،وتحتاج إلى منع استخدام أموال مشروع في مشروع آخر، وتحتاج إلى قواعد تمنع الاحتكار والكارتيلات، وتحتاج إلى أن يعرف المواطن بالضبط:
أين تذهب أمواله، ومن يملك الأرض، ومن يملك الشركة، ومن يمول المشروع، ومن يتحمل الخسارة إذا فشل.
لأن المستثمر الكبير يستطيع تحمل الخسارة، أما المواطن الذي وضع مدخرات سنوات في مشروع، فقد لا يستطيع.
بعد سنوات الحرب، سوريا لا تحتاج فقط إلى إعادة بناء الحجر.
تحتاج إلى إعادة بناء السوق نفسها.
نحتاج إلى اقتصاد ينتج، لا اقتصاد يرفع أسعار الأرض،نحتاج إلى مصانع، لا إلى مدن سكنية فقط ،نحتاج إلى زراعة، لا إلى تحويل كل أرض إلى مشروع عقاري، نحتاج إلى شركات تنافس، لا إلى كارتيلات.
نحتاج إلى رجال أعمال يخلقون القيمة، لا إلى أثرياء تتضخم ثرواتهم من الوصول إلى الأرض العامة أو المضاربة عليها.
والاختبار الحقيقي للحكومة ليس كم مشروعاً عقارياً تستطيع إطلاقه.
السؤال الحقيقي هو:
هل ستؤدي إعادة الإعمار إلى توسيع قاعدة الملكية والإنتاج والثروة، أم ستعيد إنتاج النموذج القديم بأسماء جديدة؟
لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث بعد كل هذه السنوات ليس أن يفشل مشروع عقاري.
بل أن تنجح المشاريع العقارية في جمع أموال الناس، وتفشل إعادة الإعمار في بناء اقتصاد جديد.

